جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 22
ابن جرير الطبري • التفسير • ج22 ص438
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: ثنا مهران قال: ثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: " بعث النبي صلى الله عليه وسلم جعفرا في سبعين راكبا إلى النجاشي يدعوه، فقدم عليه، فدعاه فاستجاب له وآمن به؛ فلما كان انصرافه قال ناس ممن قد آمن به من أهل مملكته، وهم أربعون رجلا: ائذن لنا، فنأتي هذا النبي، فنسلم به، ونساعد هؤلاء في البحر، فإنا أعلم بالبحر منهم، فقدموا مع جعفر على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تهيأ النبي صلى الله عليه وسلم لوقعة أحد؛ فلما رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة وشدة الحال، استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا نبي الله إن لنا أموالا، ونحن نرى ما بالمسلمين من الخصاصة، فإن أذنت لنا انصرفنا، فجئنا بأموالنا، وواسينا المسلمين بها فأذن لهم، فانصرفوا، فأتوا بأموالهم، فواسوا بها المسلمين، فأنزل الله فيهم " {الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون} [القصص: 52] إلى قوله: {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] " فكانت النفقة التي واسوا بها المسلمين؛ فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن بقوله: " {يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا} [القصص: 54] " فخروا على المسلمين، فقالوا: يا معشر المسلمين، أما من آمن منا بكتابكم وكتابنا فله أجره مرتين، ومن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم، فما فضلكم علينا، فأنزل الله " {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين PageEndV22P437 من رحمته} [الحديد: 28] " فجعل لهم أجرهم، وزادهم النور والمغفرة، ثم قال: " لكيلا يعلم أهل الكتاب وهكذا قرأها سعيد بن جبير: لكيلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء
حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يؤتكم كفلين من رحمته} [الحديد: 28] قال: «ضعفين»
حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {يؤتكم كفلين من رحمته} [الحديد: 28] قال: «والكفلان أجران بإيمانهم الأول، وبالكتاب الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم»
حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله} [الحديد: 28] «يعني الذين آمنوا من أهل الكتاب» {يؤتكم كفلين من رحمته} [الحديد: 28] يقول: «أجرين بإيمانكم بالكتاب الأول، والذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم»
حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {يؤتكم كفلين من رحمته} [الحديد: 28] قال: " أجرين: أجر الدنيا، وأجر الآخرة "
حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن سفيان قال: ثنا عنبسة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبي موسى، {يؤتكم كفلين من رحمته} [الحديد: 28] قال: " الكفلان: ضعفان من الأجر بلسان الحبشة "
حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الشعبي قال: " إن الناس يوم القيامة على أربع منازل: رجل كان مؤمنا بعيسى، فآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، فله أجران ورجل كان كافرا بعيسى، فآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، فله أجر ورجل كان كافرا بعيسى، فكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، فباء بغضب على غضب ورجل كان كافرا بعيسى من مشركي العرب، فمات بكفره قبل محمد فباء بغضب "
حدثني العباس بن الوليد قال: أخبرني أبي قال: سألت سعيد بن عبد العزيز، عن الكفل، كم هو؟ قال: " ثلاث مئة وخمسون حسنة، الكفلان: سبع مائة حسنة "
#
