جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 22
ابن جرير الطبري • التفسير • ج22 ص444
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " إنما مثلنا ومثل أهل الكتابين قبلنا، كمثل رجل استأجر أجراء يعملون إلى الليل على قيراط، فلما انتصف النهار سئموا عمله وملوا، فحاسبهم، فأعطاهم على قدر ذلك، ثم استأجر أجراء إلى الليل على قيراطين، يعملون له بقية عمله، فقيل له: ما شأن هؤلاء أقلهم عملا، وأكثرهم أجرا؟ قال: PageEndV22P444 مالي أعطي من شئت، فأرجو أن نكون نحن أصحاب القيراطين "
حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {كفلين من رحمته} [الحديد: 28] قال: «بلغنا أنها حين نزلت حسد أهل الكتاب المسلمين، فأنزل الله» {لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله} [الحديد: 29]
حدثنا أبو عمار قال: ثنا الفضل بن موسى، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {لئلا يعلم أهل الكتاب} [الحديد: 29] «الذين يتسمعون» {ألا يقدرون على شيء من فضل الله} [الحديد: 29] حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله وقيل: {لئلا يعلم} [الحديد: 29] إنما هو ليعلم وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله «لكي يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون» لأن العرب تجعل «لا» صلة في كل كلام دخل في أوله أو آخره جحد غير مصرح، كقوله في الجحد السابق، الذي لم يصرح به {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} [الأعراف: 12] ، وقوله: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109] ، وقوله: {وحرام على قرية أهلكناها} [الأنبياء: 95] الآية، ومعنى ذلك: أهلكناها أنهم يرجعون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
#
