جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 23
ابن جرير الطبري • التفسير • ج23 ص195
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: وثني أبو صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " حتى إن أحدهم ليلتف فيكشف عن ساق، فيقعون سجودا، قال: وتدمج أصلاب المنافقين حتى تكون عظما واحدا، كأنها صياصي البقر، قال: فيقال لهم: ارفعوا رءوسكم إلى نوركم بقدر أعمالكم؛ قال: فترفع طائفة منهم رءوسهم إلى مثل الجبال من النور، فيمرون على الصراط كطرف العين، ثم ترفع أخرى رءوسهم إلى أمثال القصور، فيمرون على الصراط كمر الريح، ثم يرفع آخرون بين أيديهم أمثال البيوت، فيمرون كمر الخيل؛ ثم يرفع آخرون إلى نور دون ذلك، فيشدون شدا؛ وآخرون دون ذلك يمشون مشيا حتى يبقى آخر الناس رجل على أنملة رجله مثل السراج، فيخر مرة، ويستقيم أخرى، وتصيبه النار فتشعث منه حتى يخرج، فيقول: ما أعطي أحد ما أعطيت، ولا يدري مما نجا، غير أني وجدت مسها، وإني وجدت حرها ". وذكر حديثا فيه طول اختصرت هذا منه
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: ثنا هشام بن سعد، قال: ثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا لتلحق كل أمة بما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد صنما ولا وثنا ولا صورة إلا ذهبوا حتى يتساقطوا في النار، ويبقى من كان يعبد الله وحده من بر وفاجر، وغبرات أهل الكتاب ثم تعرض جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا، ثم يدعى اليهود، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: عزير ابن الله، فيقول: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تريدون؟ فيقولون: أي ربنا ظمئنا فيقول: أفلا تردون؟ فيذهبون حتى يتساقطوا في النار، ثم تدعى النصارى، فيقال: ماذا كنتم تعبدون؟ فيقولون: المسيح ابن الله، فيقول: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تريدون؟ فيقولون: أي ربنا ظمئنا اسقنا، فيقول: أفلا تردون، فيذهبون فيتساقطون في النار، فيبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر قال: ثم يتبدى الله لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة، فيقول: أيها الناس لحقت كل أمة بما كانت تعبد، وبقيتم أنتم فلا يكلمه يومئذ إلا الأنبياء، فيقولون: فارقنا الناس في الدنيا، ونحن كنا إلى صحبتهم فيها أحوج لحقت كل أمة بما كانت تعبد، ونحن ننتظر ربنا الذي كنا نعبد، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، فيقول: هل بينكم وبين الله آية تعرفونه بها؟ فيقولون نعم، فيكشف عن ساق، فيخرون سجدا أجمعون، ولا يبقى أحد كان سجد في الدنيا سمعة ولا رياء ولا نفاقا، إلا صار ظهره طبقا واحدا، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه؛ قال: PageEndV23P194 ثم يرجع يرفع برنا ومسيئنا، وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعم أنت ربنا ثلاث مرار "
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثني أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، قال: ثنا خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ينادي مناديه فيقول: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم حتى يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر وغبرات أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب «ثم ذكر نحوه، غير أنه قال» فإنا ننتظر ربنا " فقال: إن كان قاله فيأتيهم الجبار، ثم حدثنا الحديث نحو حديث المسروقي
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يأخذ الله للمظلوم من الظالم حتى إذا لم يبق تبعة لأحد عند أحد جعل الله ملكا من الملائكة على صورة عزير، فتتبعه اليهود، وجعل الله ملكا من الملائكة على صورة عيسى فتتبعه النصارى، ثم نادى مناد أسمع الخلائق كلهم، فقال: ألا ليلحق كل قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله، فلا يبقى أحد PageEndV23P195 كان يعبد من دون الله شيئا إلا مثل له آلهته بين يديه، ثم قادتهم إلى النار حتى إذا لم يبق إلا المؤمنون فيهم المنافقون قال الله جل ثناؤه: أيها الناس ذهب الناس، الحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون فيقولون والله ما لنا إله إلا الله وما كنا نعبد إلها غيره، وهو الله ثبتهم، ثم يقول لهم الثانية ذلك: الحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون، فيقولون مثل ذلك، فيقال: هل بينكم وبين ربكم من آية تعرفونها؟ فيقولون نعم، فيتجلى لهم من عظمته ما يعرفونه أنه ربهم فيخرون له سجدا على وجوههم ويقع كل منافق على قفاه، ويجعل الله أصلابهم كصياصي البقر "
وحدثني أبو زيد عمر بن شبة، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا أبو سعيد روح بن جناح، عن مولى لعمر بن عبد العزيز، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] قال: «عن نور عظيم يخرون له سجدا»
حدثني جعفر بن محمد البزوري، قال: ثنا عبيد الله، عن أبي جعفر، عن الربيع، في قول الله {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] قال: يكشف عن الغطاء، قال: {يدعون إلى السجود وهم سالمون} [القلم: 43]
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن عكرمة، في قوله: {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] قال: هو يوم كرب وشدة PageEndV23P196 وذكر عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] بمعنى تكشف القيامة عن شدة شديدة، والعرب تقول: كشف هذا الأمر عن ساق: إذا صار إلى شدة؛ ومنه قول الشاعر: [البحر الكامل]
كشفت لهم عن ساقها ... وبدا من الشر الصراح
#
