شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 23

ابن جرير الطبري • التفسير • ج23 ص362

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، عن مسعر، قال: ثنا سماك الحنفي، PageEndV23P359 قال: سمعت ابن عباس، يقول: لما نزل أول المزمل، كانوا يقومون نحوا من قيامهم في رمضان، وكان بين أولها وآخرها قريب من سنة. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن بشر، عن مسعر، قال: ثنا سماك، أنه سمع ابن عباس يقول، فذكر نحوه. إلا أنه قال: نحوا من قيامهم في شهر رمضان

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن حيان، عن موسى بن عبيدة، قال: ثني محمد بن طحلاء مولى أم سلمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: كنت أجعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا يصلي عليه من الليل، فتسامع به الناس، فاجتمعوا، فخرج كالمغضب، وكان بهم رحيما، فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل، فقال: «يا أيها الناس، اكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وخير الأعمال ما دمتم عليه» . ونزل القرآن: {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه} [المزمل: 2] حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر، فرأى الله ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردهم PageEndV23P360 إلى الفريضة وترك قيام الليل

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيدة الحميري، عن محمد بن طحلاء؛ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: كنت أشتري لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرا، فكان يقوم عليه من أول الليل، فتسمع الناس بصلاته، فاجتمعت جماعة من الناس؛ فلما رأى اجتماعهم كره ذلك، فخشي أن يكتب عليهم، فدخل البيت كالمغضب، فجعلوا يتنحنحون ويتسعلون حتى خرج إليهم، فقال: «يا أيها الناس إن الله لا يمل حتى تملوا، يعني من الثواب، فاكلفوا من العمل ما تطيقون فإن خير العمل أدومه وإن قل» . ونزلت عليه: {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا} [المزمل: 2] السورة. قال: فكتبت عليهم، وأنزلت بمنزلة الفريضة حتى إن كان أحدهم ليربط الحبل فيتعلق به؛ فلما رأى الله ما يكلفون مما يبتغون به وجه الله ورضاه، وضع ذلك عنهم، فقال: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه} [المزمل: 20] إلى {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم} [المزمل: 20] فردهم إلى الفريضة، ووضع عنهم النافلة، إلا ما تطوعوا به

حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه PageEndV23P361 ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 3] فأمر الله نبيه والمؤمنين بقيام الليل إلا قليلا، فشق ذلك على المؤمنين، ثم خفف عنهم فرحمهم، وأنزل الله بعد هذا: {علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض} [المزمل: 20] إلى قوله: {فاقرءوا ما تيسر منه} فوسع الله وله الحمد، ولم يضيق

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: لما أنزل الله على نبيه: {يا أيها المزمل} [المزمل: 1] قال: مكث النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره الله، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه، فأنزل الله عليه بعد عشر سنين: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك} [المزمل: 20] إلى قوله: {وأقيموا الصلاة} [المزمل: 20] فخفف الله عنهم بعد عشر سنين

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن، قالا: قال في سورة المزمل {قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا} [المزمل: 3] نسختها الآية التي فيها: {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن}

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {قم الليل إلا قليلا} [المزمل: 2] قاموا حولا أو حولين حتى انتفخت سوقهم وأقدامهم، فأنزل الله PageEndV23P362 تخفيفا بعد في آخر السورة

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن أبي عبد الرحمن، قال: لما نزلت: {يا أيها المزمل} [المزمل: 1] قاموا بها حولا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم حتى نزلت: {فاقرءوا ما تيسر منه} فاستراح الناس

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية