جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 23
ابن جرير الطبري • التفسير • ج23 ص403
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كما: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي: «بينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء PageEndV23P401 جالس على كرسي بين السماء والأرض» . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فجثثت منه فرقا، وجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني فدثروني ". فأنزل الله: {يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر} [المدثر: 2] إلى قوله: {والرجز} [المدثر: 5] فاهجر قال: ثم تتابع الوحي
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثني يحيى بن أبي كثير، قال: سألت أبا سلمة: أي القرآن أنزل أول، فقال: {يا أيها المدثر} [المدثر: 1] فقلت: يقولون {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن أنزل أول؟ فقال: {يا أيها المدثر PageEndV23P402 } [المدثر: 1] فقلت يقولون: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] فقال: لا أخبرك إلا ما حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «جاورت في حراء؛ فلما قضيت جواري هبطت، فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت عن يميني وعن شمالي وخلفي وقدامي، فلم أر شيئا، فنظرت فوق رأسي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض، فخشيت منه» هكذا قال عثمان بن عمرو، إنما هو: " فجثثت منه، ولقيت خديجة، فقلت: دثروني، فدثروني، وصبوا علي ماء، فأنزل الله علي: {يا أيها المدثر قم فأنذر} [المدثر: 2]
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن علي بن مبارك، عن يحيى بن أبي كثير، قال: سألت أبا سلمة عن أول ما نزل من القرآن، قال: نزلت {يا أيها المدثر} [المدثر: 1] أول؛ قال: قلت: إنهم يقولون {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] فقال: سألت جابر بن عبد الله، فقال: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " جاورت بحراء؛ فلما قضيت جواري هبطت، فسمعت صوتا، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا، ونظرت خلفي فلم أر شيئا، فرفعت رأسي فرأيت شيئا، فأتيت خديجة، فقلت: PageEndV23P403 دثروني وصبوا علي ماء باردا، فنزلت {يا أيها المدثر} [المدثر: 1]
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، قال: فتر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فترة، فحزن حزنا، فجعل يعدو إلى شواهق رءوس الجبال ليتردى منها، فكلما أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل عليه السلام فيقول: إنك نبي الله، فيسكن جأشه، وتسكن نفسه؛ فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث عن ذلك، قال: " بينما أنا أمشي يوما إذ رأيت الملك الذي كان يأتيني بحراء على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه رعبا، فرجعت إلى خديجة فقلت: زملوني، فزملناه ": أي فدثرناه فأنزل الله {يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر} [المدثر: 2] . قال الزهري: فكان أول شيء أنزل عليه: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] حتى بلغ {ما لم يعلم} [العلق: 5] واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {يا أيها المدثر} [المدثر: 1] فقال بعضهم: معنى ذلك: يا أيها النائم في ثيابه
#
