شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 23

ابن جرير الطبري • التفسير • ج23 ص431

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر الرواية بذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عباد بن منصور، عن عكرمة أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل، فقال: أي عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا، قال: لم؟ قال: يعطونكه فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قبله؛ قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالا، قال: فقل فيه قولا يعلم قومك أنك منكر لما قال، وأنك كاره له؛ قال: فما أقول فيه، فوالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه مني، ولا بقصيده، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله إن لقوله لحلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو ولا يعلى. قال: والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه، قال: فدعني حتى أفكر فيه؛ فلما فكر قال: هذا سحر يأثره عن غيره، فنزلت {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المدثر: 11] . قال قتادة: خرج من بطن أمه وحيدا، فنزلت هذه الآية حتى بلغ {تسعة عشر} [المدثر: 30]

حدثني محمد بن سعيد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنه فكر وقدر} [المدثر: 18] إلى {ثم عبس وبسر} [المدثر: 22] قال: دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه يسأله عن PageEndV23P430 القرآن؛ فلما أخبره خرج على قريش فقال: يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة، فوالله ما هو بشعر، ولا بسحر، ولا بهذي من الجنون، وإن قوله لمن كلام الله؛ فلما سمع بذلك النفر من قريش ائتمروا وقالوا: والله لئن صبأ الوليد لتصبأن قريش، فلما سمع بذلك أبو جهل قال: أنا والله أكفيكم شأنه؛ فانطلق حتى دخل عليه بيته، فقال للوليد: ألم تر قومك قد جمعوا لك الصدقة؟ قال: ألست أكثرهم مالا وولدا؟ فقال له أبو جهل: يتحدثون أنك إنما تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه. قال الوليد: أقد تحدثت به عشيرتي؟ فلا يقصر عن سائر بني قصي، لا أقرب أبا بكر ولا عمر ولا ابن أبي كبشة، وما قوله: {إلا سحر يؤثر} [المدثر: 24] ؛ فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المدثر: 11] إلى {لا تبقي ولا تذر} [المدثر: 28]

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنه فكر وقدر} [المدثر: 18] زعموا أنه قال: والله لقد نظرت فيما قال هذا الرجل، فإذا هو ليس له بشعر، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليعلو وما يعلى، وما أشك أنه سحر، فأنزل الله فيه: {فقتل كيف قدر} [المدثر: 19] الآية {ثم عبس وبسر} [المدثر: 22] قبض ما بين عينيه وكلح

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فكر وقدر} [المدثر: 18] قال: الوليد بن المغيرة يوم دار الندوة

حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المدثر: 11] يعني الوليد بن المغيرة دعاه نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقال: حتى أنظر، ففكر {ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر} [المدثر: 22] فجعل الله له سقر

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا} [المدثر: 12] إلى قوله: {إن هذا إلا سحر يؤثر} [المدثر: 24] قال: هذا الوليد بن المغيرة قال: سأبتار لكم هذا الرجل الليلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فوجده قائما يصلي ويقترئ، وأتاهم فقالوا: مه؟ قال: سمعت قولا حلوا أخضر مثمرا يأخذ بالقلوب، فقالوا: هو شعر، فقال: لا والله ما هو بالشعر، ليس أحد أعلم بالشعر مني، أليس قد عرضت علي الشعراء شعرهم نابغة وفلان وفلان؟ قالوا: فهو كاهن، فقال: لا والله ما هو بكاهن، قد عرضت علي الكهانة، قالوا: فهذا سحر الأولين اكتتبه، قال: لا أدري إن كان شيئا فعسى هو إذا سحر يؤثر، فقرأ: {فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر} [المدثر: 19] قال: قتل كيف قدر حين قال: ليس بشعر، ثم قتل كيف قدر حين قال: ليس بكهانة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية