جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 24
ابن جرير الطبري • التفسير • ج24 ص94
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله حيث ذكر خلق الأرض قبل السماء، ثم ذكر السماء قبل الأرض، وذلك أن الله خلق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات، ثم دحا الأرض بعد ذلك، فذلك قوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30]
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها} [النازعات: 31] يعني: أن الله خلق السموات والأرض، فلما فرغ من السموات قبل أن يخلق أقوات الأرض فيها، بعد خلق السماء، وأرسى الجبال، يعني بذلك دحوها الأقوات، ولم تكن تصلح أقوات الأرض ونباتها إلا بالليل والنهار، فذلك قوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] ألم تسمع أنه قال: {أخرج منها ماءها ومرعاها} [النازعات: 31]
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: وضع البيت على الماء على أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دحيت الأرض من تحت البيت
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: خلق الله البيت قبل الأرض بألفي سنة، ومنه دحيت الأرض وقال آخرون: بل معنى ذلك: والأرض مع ذلك دحاها، وقالوا: الأرض خلقت ودحيت قبل السماء، وذلك أن الله قال: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات} قالوا: فأخبر الله، أنه سوى السماوات بعد أن خلق ما في الأرض جميعا، قالوا فإذا كان ذلك كذلك، فلا وجه لقوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] إلا ما ذكرنا، من أنه مع ذلك دحاها، قالوا: وذلك كقول الله عز وجل: {عتل بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] بمعنى: مع ذلك زنيم، وكما يقال للرجل: أنت أحمق، وأنت بعد هذا لئيم الحسب، بمعنى: مع هذا، وكما قال جل ثناؤه: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} [الأنبياء: 105] أي من قبل الذكر، واستشهد بقول الهذلي: [البحر الطويل] PageEndV24P094 حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا ... خراش وبعض الشر أهون من بعض
وزعموا أن خراشا نجا قبل عروة
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] قال: مع ذلك دحاها
حدثني ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، أنه قال: والأرض عند ذلك دحاها
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن مجاهد {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] قال: مع ذلك دحاها
حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا رواد بن الجراح، عن أبي حمزة، عن السدي، في قوله: {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] قال: مع ذلك دحاها والقول الذي ذكرناه عن ابن عباس من أن الله تعالى خلق الأرض، وقدر فيها أقواتها، ولم يدحها، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات، ثم دحا الأرض بعد ذلك، فأخرج منها ماءها ومرعاها، وأرسى جبالها، أشبه لما دل عليه ظاهر التنزيل، لأنه جل ثناؤه قال: {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] والمعروف من معنى بعد أنه خلاف معنى قبل وليس في دحو الله الأرض بعد تسويته السماوات السبع، وإغطاشه ليلها، وإخراجه ضحاها، ما يوجب أن تكون الأرض خلقت بعد خلق السماوات لأن الدحو إنما هو البسط في كلام العرب، والمد يقال منه: دحا يدحو دحوا، ودحيت أدحي دحيا لغتان؛
#
