شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 24

ابن جرير الطبري • التفسير • ج24 ص170

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقوله: {وما هو على الغيب بضنين} [التكوير: 24] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة {بضنين} [التكوير: 24] بالضاد، بمعنى أنه غير بخيل عليهم بتعليمهم ما علمه الله، وأنزل إليه من كتابه. وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض البصريين: (بظنين) بالظاء، بمعنى أنه غير متهم

فيما يخبرهم عن الله من الأنباء ذكر من قال ذلك بالضاد، وتأوله على ما وصفنا من التأويل من أهل التأويل:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن PageEndV24P168 زر، (وما هو على الغيب بظنين) قال: الظنين: المتهم. وفي قراءتكم: {بضنين} [التكوير: 24] والضنين: البخيل، والغيب: القرآن

حدثنا بشر، قال: ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، قال: ثنا مغيرة، عن إبراهيم، {وما هو على الغيب بضنين} [التكوير: 24] ببخيل

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وما هو على الغيب بضنين} [التكوير: 24] قال: ما يضن عليكم بما يعلم

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما هو على الغيب بضنين} [التكوير: 24] قال: إن هذا القرآن غيب، فأعطاه الله محمدا، فبذله وعلمه ودعا إليه، والله ما ضن به رسول الله صلى الله عليه وسلم

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن زر (وما هو على الغيب بظنين) قال: في قراءتنا بمتهم، ومن قرأها {بضنين} [التكوير: 24] يقول: ببخيل

حدثنا مهران، عن سفيان، {وما هو على الغيب بضنين} [التكوير: 24] قال: ببخيل

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما هو على الغيب بضنين} [التكوير: 24] الغيب: القرآن، لم يضن به على أحد من الناس أداه وبلغه، بعث الله به الروح الأمين جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأدى جبريل ما استودعه الله إلى محمد، وأدى محمد ما استودعه الله وجبريل إلى العباد، ليس أحد منهم ضن، ولا كتم، ولا تخرص

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عامر، {وما هو على الغيب بضنين} [التكوير: 24] يعني النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك بالظاء، وتأوله على ما ذكرنا من أهل التأويل

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، أنه قرأ: (بظنين) قال: ليس بمتهم

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير: أنه كان يقرأ هذا الحرف (وما هو على الغيب بظنين) فقلت لسعيد بن جبير: ما الظنين؟ قال: ليس بمتهم

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير أنه قرأ (وما هو على الغيب بظنين) قلت: وما الظنين؟ قال: المتهم

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن PageEndV24P170 أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وما هو على الغيب بظنين) يقول: ليس بمتهم على ما جاء به، وليس يظن بما أوتي

حدثنا بشر، قال: ثنا خالد بن عبد الله الواسطي، قال: ثنا المغيرة، عن إبراهيم، (وما هو على الغيب بظنين) قال: بمتهم

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن زر: (وما هو على الغيب بظنين) قال: الغيب: القرآن وفي قراءتنا (بظنين) متهم

حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: (بظنين) قال: ليس على ما أنزل الله بمتهم وقد تأول ذلك بعض أهل العربية أن معناه: وما هو على الغيب بضعيف، ولكنه محتمل له مطيق، ووجهه إلى قول العرب للرجل الضعيف: هو ظنون وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب: ما عليه خطوط مصاحف المسلمين متفقة، وإن اختلفت قراءتهم به، وذلك {بضنين} [التكوير: 24] بالضاد، لأن ذلك كله كذلك في خطوطها فإذا كان ذلك كذلك، فأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوله: وما محمد على ما علمه الله من وحيه وتنزيله ببخيل بتعليمكموه أيها الناس، بل هو حريص على أن تؤمنوا به وتتعلموه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية