جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 24
ابن جرير الطبري • التفسير • ج24 ص314
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {غثاء أحوى} [الأعلى: 5] يقول: هشيما متغيرا "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {غثاء أحوى} [الأعلى: 5] قال: غثاء السيل أحوى، قال: أسود "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله PageEndV24P314 : " {غثاء أحوى} [الأعلى: 5] قال: يعود يبسا بعد خضرة "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {فجعله غثاء أحوى} [سورة: الأعلى، آية رقم: 5] قال: كان بقلا ونباتا أخضر، ثم هاج فيبس، فصار غثاء أحوى، تذهب به الرياح والسيول " وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وأن معنى الكلام: والذي أخرج المرعى أحوى: أي أخضر إلى السواد، فجعله غثاء بعد ذلك، ويعتل لقوله ذلك بقول ذي الرمة: [البحر البسيط]
حواء قرحاء أشراطية وكفت ... فيها الذهاب وحفتها البراعيم
وهذا القول وإن كان غير مدفوع أن يكون ما اشتدت خضرته من النبات، قد تسميه العرب أسود، غير صواب عندي بخلافه تأويل أهل التأويل في أن الحرف إنما يحتال لمعناه المخرج بالتقديم والتأخير إذا لم يكن له وجه مفهوم إلا بتقديمه عن موضعه، أو تأخيره، فإما وله في موضعه وجه صحيح فلا وجه لطلب الاحتيال لمعناه بالتقديم والتأخير وقوله: {سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله} [سورة:] يقول تعالى ذكره:
#
