تذكرة الحفاظ
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص6
دار الكتب العلمية
صلى الله عليه وسلم أن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه فيا أخي إن أحببت أن تعرف هذا الإمام حق المعرفة فعليك بكتابي نعم السمر في سيرة عمر فإن فارق فيصل بين المسلم والرافضي فوالله ما يغض من عمر إلا جاهل دائص أو رافضي فاجر وأين مثل أبي حفص فما دار الفلك على مثل شكل عمر وهو الذي سن للمحدثين التثبت في النقل وربما كان يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب فروى الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن أبا موسى سلم على عمر من وراء الباب ثلاث مرات فلم يؤذن له فرجع فأرسل عمر في أثره فقال لم رجعت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سلم أحدكم ثلاثا فلم يجب فليرجع قال لتأتيني على ذلك بينة أو لأفعلن بك فجاءنا أبو موسى منتقعا لونه ونحن جلوس فقلنا ما شأنك فأخبرنا وقال فهل سمع أحد منكم فقلنا نعم كلنا سمعه فأرسلوا معه رجلا منهم حتى أتى عمر فأخبره أحب عمر أن يتأكد عنده خبر أبي موسى بقول صاحب آخر ففي هذا دليل على أن الخبر إذا رواه ثقتان كان أقوى وأرجح مما انفرد به واحد وفي ذلك حض على تكثير طرق الحديث لكي يرتقي عن درجة الظن إلى درجة العلم إذا الواحد يجوز عليه النسيان والوهم ولا يكاد يجوز ذلك على ثقتين لم يخالفهما أحد وقد كان عمر من وجله أن يخطىء الصاحب على رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم أن يقلوا الرواية عن نبيهم ولئلا يتشاغل الناس بالأحاديث