شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم

ابن جماعة • الأذكار والآداب • ص 22

وإذا فرغ من مسألة أو فصل سكت قليلا حتى يتكلم من في نفسه، لأنا سنذكر إن شاء الله أنه لا يقطع على العالم كلامه فإذا لم يسكت هذه السكتة ربما فاتت الفائدة.

السابع:

أن يصون مجلسه عن اللغط؛ فإن الغلط تحت اللغط، وعن رفع الأصوات واختلاف جهات البحث.

قال الربيع: كان الشافعي إذا ناظره إنسان في مسألة فعدا إلى غيرها يقول: نفرغ من هذه المسألة ثم نصير إلى ما تريد.

ويتلطف في دفع ذلك من مباديه قبل انتشاره وثوران النفوس ويذكر الحاضرين بما جاء في كراهية المماراة لاسيما بعد ظهور الحق، وأن مقصود الاجتماع ظهور الحق وصفاء القلوب وطلب الفائدة وأنه لا يليق بأهل العلم تعاطي المنافسة والشحناء؛ لأنها سبب العداوة والبغضاء بل يجب أن يكون الاجتماع ومقصوده خالصا لله تعالى ليميز الفائدة في الدنيا والسعادة في الآخرة، ويتذكر قوله: { ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون } [الأنفال:8]، فإن ذلك مفهم أن إرادة إبطال الحق أو تحقيق الباطل صفة إجرام، فليحذر منه.

الثامن:

أن يزجر من تعدى في بحثه أو ظهر منه لدد في بحثه أو سوء أدب أو ترك الإنصاف بعد ظهور الحق، أو أكثر الصياح بغير فائدة، أو أساء أدبه على غيره من الحاضرين أو الغائبين، أو ترفع في المجلس على من هو أولى منه، أو نام أو تحدث مع غيره، أو ضحك أو استهزأ بأحد من الحاضرين، أو فعل ما يخل بأدب الطالب في الحلقة. وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى، هذا كله بشرط أن لا يترتب على ذلك مفسدة تربو عليه.

(1/21)

وينبغي أن يكون له نقيب فطن كيس، درب يرتب الحاضرين ومن يدخل عليهم على قدر منازلهم ويوقظ النائم ويشير إلى من ترك ما ينبغي فعله أو فعل ما ينبغي تركه، ويأمر بسماع الدروس والإنصات لها.

التاسع:

أن يلازم الإنصاف في بحثه وخطابه ويسمع السؤال من مورده على وجهه وإن كان صغيرا ولا يترفع على سماعه فيحرم الفائدة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية