شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم

ابن جماعة • الأذكار والآداب • ص 25

وعن أبي حنيفة: من طلب الرياسة في غير حينه لم يزل في ذل ما بقي، واللبيب من صان نفسه عن تعرضها لما يعد فيه ناقصا وبتعاطيه ظالما وبإصراره عليه فاسقا فإنه متى لم يكن أهلا لما شرطه الواقف في وقفه أو لما يقتضيه عرف مثله كان بإصراره على تناول ما لا يستحقه فاسقا، فإن كان في الوقف أن يكون المدرس عاميا أو جاهلا لم يصح شرطه، وإن شرط جعل ناقص مخصوص مدرسا سقط اسم الفسق وحظر الإثم، ويبقى التنقص به والاستهزاء به بحاله، ولا يرضى ذلك لنفسه أريب، ولا يتعاطاه مع الغنى عنه لبيب، ولا يظهر من واقف شرط قصد ذلك قصد الانتفاع ولا يؤول أمر وقفه إلا إلى ضياع، وأقل مفاسد ذلك أن الحاضرين يفقدون الإنصاف لعدم من يرجعون إليه عند الاختلاف لأن رب الصدر لا يعرف المصيب فينصره أو المخطئ فيزجره.

وقيل لأبي حنيفة رحمه الله: في المسجد حلقة ينظرون في الفقه, فقال: ألهم رأس؟ قالوا: لا، قال: لا يفقه هؤلاء أبدا، ولبعضهم في تدريس من لا يصلح:

جهول يسمى بالفقيه المدرس

ببيت قديم شاع في كل مجلس

كلاها وحتى سامها كل مفلس

تصدر للتدريس كل مهوس

فحق لأهل العلم أن يتمثلوا

لقد هزلت حتى بدا من هزالها

- - -

AUTO الفصل الثالث في أدب العالم مع طلبته مطلقا في حلقته

وهو أربعة عشر نوعا:

الأول:

أن يقصد بتعليمهم وتهذيبهم وجه الله تعالى ونشر العلم وإحياء الشرع ودوام ظهور الحق وخمول الباطل ودوام خير الأمة بكثرة علمائها واغتنام ثوابهم وتحصيل ثواب من ينتهي إليه علمه من بعضهم وبركة دعائهم له وترحمهم عليه ودخوله في سلسلة العلم بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبينهم وعداده في جملة مبلغي وحي الله تعالى وأحكامه؛ فإن تعليم العلم من أهم أمور الدين وأعلى درجات المؤمنين.

(1/24)

الصفحة السابقة الصفحة التالية