شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم

ابن جماعة • الأذكار والآداب • ص 39

ولا بأس بالوطى الحلال إذا احتاج إليه، فقد قال الأطباء بأنه يجفف الفضول وينشط ويصفي الذهن إذا كان عند الحاجة باعتدال، ويحذر كثرته حذر العدو فإنه كما قيل: (ماء الحياة يصب في الأرحام) يضعف السمع والبصر والعصب والحرارة والهضم وغير ذلك من الأمراض الرديئة.

والمحققون من الأطباء يرون أن تركه أولى إلا لضرورة أو استشفاء وبالجملة فلا بأس أن يريح نفسه إذا خاف مللا.

وكان بعض أكابر العلماء يجمع أصحابه في بعض أماكن التنزه في بعض أيام السنة ويتمازحون بما لا ضرر عليهم في دين ولا عرض.

العاشر:

أن يترك العشرة فإن تركها من أهم ما ينبغي لطالب العلم ولاسيما لغير الجنس وخصوصا لمن كثر لعبه وقلت فكرته؛ فإن الطباع سراقة، وآفة العشرة ضياع العمر بغير فائدة وذهاب المال والعرض إن كان لغير أهل، وذهاب الدين إن كانت لغير أهله.

والذي ينبغي لطالب العلم أن لا يخالط إلا من يفيده أو يستفيد منه بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اغد عالما أو متعلما ولا تكن الثالث فتهلك".

فإن شرع أو تعرض لصحبة من يضيع عمره معه ولا يفيده ولا يستفيد منه ولا يعينه على ما هو بصدده فليتلطف في قطع عشرته من أول الأمر قبل تمكنها فإن الأمور إذا تمكنت عسرت إزالتها، ومن الجاري على ألسنة الفقهاء: الدفع أسهل من الرفع.

فإن احتاج إلى أن يصحبه فليكن صاحبا صالحا دينا تقيا ورعا ذكيا كثير الخير قليل الشر حسن المداراة قليل المماراة إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه وإن احتاج واساه وإن ضجر صبره.

ومما يروى عن علي رضي الله عنه:

وإياك وإياه

حليما حين واخاه

إذا ما هو ماشاه

فلا تصحب أخا الجهل

فكم من جاهل أردى

يقاس المرء بالمرء

ولبعضهم:

ومن يضر نفسه لينفعك

شتت شمل نفسك ليجمعك

إن أخاك الصدق من كان معك

ومن إذا ريب زمان صدعك

- - -

AUTO الفصل الثاني في آدابه مع شيخه وقدوته

وما يجب عليه من عظيم حرمته

وهو ثلاثة عشر نوعا:

(1/38)

الأول:

الصفحة السابقة الصفحة التالية