تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم
ابن جماعة • الأذكار والآداب • ص 50
وقيل: أربعة لا يأنف الشريف منهن وإن كان أميرا؛ قيامه من مجلسه لأبيه، وخدمته للعالم يتعلم منه، والسؤال عن ما لا يعلم، وخدمته للضيف.
الثالث عشر:
إذا مشى مع الشيخ فليكن أمامه بالليل وخلفه بالنهار إلا أن يقتضي الحال خلاف ذلك لزحمة أو غيرها ويتقدم عليه في المواطئ المجهولة الحال كوحل أو حوض، أو المواطئ الخطرة ويحترز من ترشيش ثياب الشيخ، وإذا كان في زحمة صانه عنها بيديه إما من قدامه أو من ورائه.
وإذا مشى أمامه التفت إليه بعد كل قليل، فإن كان وحده والشيخ يكلمه حالة المشي وهما في ظل فليكن في يمينه وقيل: عن يساره، متقدما عليه قليلا ملتفتا إليه ويعرف الشيخ بمن قرب منه أو قصده من الأعيان إن لم يعلم الشيخ به.
ولا يمشي لجانب الشيخ إلا لحاجة أو إشارة منه، ويحترز من مزاحمته بكتفه أو بركابه إن كانا راكبين وملاصقة ثيابه، ويؤثره بجهة الظل في الصيف وبجهة الشمس في الشتاء وبجهة الجدار في الرصفانات ونحوها، وبالجهة التي لا تقرع الشمس فيها وجهه إذا التفت إليه، ولا يمشي بين الشيخ وبين من يحدثه ويتأخر عنهما إذا تحدثا أو يتقدم، ولا يقرب ولا يستمع ولا يلتفت فإن أدخله في الحديث فليأت من جانب آخر ولا يشق بينهما، وإذا مشى مع الشيخ اثنان فاكتنفاه فقد رجح بعضهم أن يكون أكبرهما عن يمينه وإن لم يكتنفاه تقدم أكبرهما وتأخر أصغرهما.
وإذا صادف الشيخ في طريقه بدأه بالسلام، ويقصده بالسلام إن كان بعيدا ولا يناديه ولا يسلم عليه من بعيد ولا من ورائه، بل يقرب منه ويتقدم عليه ثم يسلم، ولا يشير عليه ابتداء بالأخذ في طريق حتى يستشيره ويتأدب فيما يستشيره الشيخ بالرد إلى رأيه.
ولا يقول لما رآه الشيخ وكان خطأ هذا خطأ ولا هذا ليس برأي، بل يحسن خطابه في الرد إلى الصواب كقوله: يظهر أن المصلحة في كذا، ولا يقول الرأي عندي كذا وشبه ذلك.
- - -
AUTO الفصل الثالث في آدابه في دروسه وقراءته في الحلقة
(1/49)