شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم

ابن جماعة • الأذكار والآداب • ص 59

ويترحم على مصنف الكتاب عند قراءته، وإذا دعا الطالب للشيخ قال: ورضي الله عنكم أو عن شيخنا وإمامنا ونحو ذلك، ويقصد به الشيخ، وإذا فرغ من الدرس دعا للشيخ أيضا، ويدعو الشيخ أيضا للطالب كلما دعا له، فإن ترك الطالب الاستفتاح بما ذكرناه جهلا أو نسيانا نبهه عليه وعلمه إياه وذكره به، فإنه من أهم الآداب، وقد ورد الحديث في ابتداء الأمور المهمة بحمد الله تعالى، وهذا منها.

الثالث عشر:

أن يرغب بقية الطلبة في التحصيل ويدلهم على مظانه ويصرف عنهم الهموم المشغلة عنه ويهون عليهم مؤنته ويذاكرهم بما حصله من الفوائد والقواعد والغرائب وينصحهم بالدين، فبذلك يستنير قلبه ويزكو عمله ومن بخل عليهم لم يثبت علمه، وإن ثبت لم يثمر، وقد جرب ذلك جماعة من السلف، ولا يفخر عليهم أو يعجب بجودة ذهنه بل يحمد الله تعالى على ذلك ويستزيده منه بدوام شكره.

- - -

AUTO الباب الرابع في الآداب مع الكتب

وما يتعلق بها

الباب الرابع

في الآداب مع الكتب التي هي آلة العلم، وما يتعلق بتصحيها وضبطها وحملها ووضعها وشرائها وعاريتها ونسخها وغير ذلك

وفيه أحد عشر نوعا:

الأول:

ينبغي لطالب العلم أن يعتني بتحصيل الكتب المحتاج إليها ما أمكنه شراء وإلا فإجارة أو عارية لأنها آلة التحصيل ولا يجعل تحصيلها وكثرتها حظه من العلم وجمعها نصيبه من الفهم كما يفعله كثير من المنتحلين للفقه والحديث وقد أحسن القائل:

فجمعك للكتب لا ينفع

إذا لم تكن حافظا واعيا

وإذا أمكن تحصيلها شراء لم يشتغل بنسخها، ولا ينبغي أن يشتغل بدوام النسخ إلا فيما يتعذر عليه تحصيله لعدم ثمنه أو أجرة استنساخه، ولا يهتم المشتغل بالمبالغة في تحسين الخط وإنما يهتم بصحيحه، وتصحيحه، ولا يستعير كتابا مع إمكان شرائه أو إجارته.

الثاني:

(1/58)

الصفحة السابقة الصفحة التالية