تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم
ابن جماعة • الأذكار والآداب • ص 66
وإذا صحح الكتاب على الشيخ أو في المقابلة علم على وضع وقوفه بلغ أو بلغت أو بلغ العرض أو غير ذلك مما يفيد معناه، فإن كان ذلك في سماع الحديث كتب بلغ في الميعاد الأول أو الثاني إلى آخرها فيعين عدده، قال الخطيب: فيما إذا أصلح شيئا ينشر المصلح بنحاتة الساج أو غيره من الخشب وينفي الشريب.
- - -
AUTO الباب الخامس في آداب سكنى المدارس
للمنتهي والطالب
الباب الخامس
في آداب سكنى المدارس للمنتهي والطالب
لأنها مساكنهم في الغالب
وهو أحد عشر نوعا:
الأول:
أن ينتخب لنفسه من المدارس بقدر الإمكان ما كان واقفه أقرب إلى الورع وأبعد عن البدع، بحيث يغلب على ظنه أن المدرسة ووقفها من جهة حلال وأن معلومها إن تناوله من طيب المال لأن الحاجة إلى الاحتياط في المسكن كالحاجة إليه في المأكل والملبس وغيره.
ومهما أمكن التنزه عما أنشأه الملوك الذين لم يعلم حالهم في بنائها ووقفها فهو أولى وأما من علم حاله فالإنسان على بينة من أمره مع أنه قل أن يخلو جميع أعوانهم عن ظلم وعسف.
الثاني:
أن يكون المدرس بها ذا رياسة وفضل وديانة وعقل ومهابة وجلالة وناموس وعدالة ومحبة في الفضلاء وعطف على الضعفاء يقرب المحصلين ويرغب المشتغلين ويبعد اللغائين وينصف البحاثين حريصا على النفع مواظبا على الإفادة، وقد تقدم سائر آدابه.
فإن كان له معيد فليكن من صلحاء الفضلاء وفضلاء الصلحاء صبورا على أخلاق الطلبة حريصا على فائدتهم وانتفاعهم به قائما على وظيفة أشغالهم.
وينبغي للمدرس الساكن بالمدرسة أن لا يكثر البروز والخروج من غير حاجة؛ فإن كثرة ذلك يسقط حرمته من العيون، ويواظب على الصلاة في الجماعة فيها ليقتدي به أهلها ويتعودوا ذلك.
(1/65)