الرسالة التدمرية
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ص 103
تحقيق: د. محمد بن عودة السعوي — مكتبة العبيكان - الرياض
فعل النافع وترك الضار، فيقال: حكمت السفيه وأحكمته إذا أخذت على يديه، وحكمت الدابة وأحكمتها إذا جعلت لها حكمة وهو ما أحاط بالحنك من اللجام، وإحكام الشيء إتقانه، فإحكام الكلام إتقانه بتمييز الصدق من الكذب في أخباره، وتمييز الرشد من الغي في أوامره.
والقرآن كله محكم بمعنى الإتقان، فقد سماه الله حكيما بقوله: {الر تلك آيات الكتاب الحكيم} فالحكيم بمعنى الحاكم، كما جعله يقص بقوله: {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} ، وجعله مفتيا في قوله: {قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب} أي: ما يتلى عليكم يفتيكم فيهن، وجعله هاديا ومبشرا في قوله: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات} .
#