الرسالة التدمرية
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ص 117
تحقيق: د. محمد بن عودة السعوي — مكتبة العبيكان - الرياض
ومعلوم أن إثبات التشبيه بهذا التفسير مما لا يقوله عاقل يتصور ما يقول، فإنه يعلم بضرورة العقل امتناعه، ولا يلزم من نفي هذا نفي التشابه من بعض الوجوه، كما في الأسماء والصفات المتواطئة.
ولكن من الناس من يجعل التشبيه مفسرا بمعنى من المعاني، ثم إن كل من أثبت ذلك المعنى قالوا: إنه مشبه. ومنازعهم يقول: ذلك المعنى ليس هو من التشبيه.
من شبه المعتزلة أن إثبات الصفات يستلزم تعدد القديم
وقد يفرق بين لفظ «التشبيه» و «التمثيل» ، وذلك أن المعتزلة ونحوهم من نفاة الصفات يقولون: كل من أثبت لله صفة قديمة فهو مشبه ممثل، فمن قال: إن لله علما قديما، أو قدرة قديمة، كان عندهم مشبها ممثلا، لأن «القدم» عند جمهورهم هو أخص وصف الإله، فمن أثبت لله صفة قديمة فقد أثبت له مثلا قديما، ويسمونه ممثلا بهذا الاعتبار.
#