الرسالة التدمرية
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ص 41
تحقيق: د. محمد بن عودة السعوي — مكتبة العبيكان - الرياض
قيل: وإذا قلتم: هو موجود واجب، وعقل وعاقل ومعقول، وعاشق ومعشوق، ولذيذ وملتذ ولذة، أفليس المفهوم من هذا هو المفهوم من هذا؟، فهذه معان متعددة متغايرة في العقل وهذا تركيب عندكم، وأنتم تثبتونه وتسمونه توحيدا.
فإن قالوا: هذا توحيد في الحقيقة وليس هذا تركيبا ممتنعا.
قيل لهم: واتصاف الذات بالصفات اللازمة لها توحيد في الحقيقة وليس هو تركيبا ممتنعا.
وذلك أنه من المعلوم بصريح المعقول أنه ليس معنى كون الشيء عالما هو معنى كونه قادرا، ولا نفس ذاته هو نفس كونه عالما قادرا، فمن جوز أن تكون هذه الصفة هي الأخرى، وأن تكون الصفة هي الموصوف فهو من أعظم الناس سفسطة، ثم إنه متناقض، فإنه إن جوز ذلك جاز أن يكون وجود هذا هو وجود هذا، فيكون الوجود واحدا بالعين لا بالنوع. وحينئذ، فإذا كان وجود الممكن هو وجود الواجب، كان وجود كل مخلوق - يعدم بعد وجوده، ويوجد بعد عدمه - هو نفس وجود الحق القديم الدائم الباقي، الذي لا يقبل العدم.
#