تهذيب التهذيب — ج 2
الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج2 ص303
دار الفكر
قال فخرج إليه محمد بن الأشعث في أناس منهم فأتوه وهو على باب داره فقالوا له أن الأمير قد ذكرك واستبطأك فانطلق إليه فلم يزالوا به حتى ركب معهم فدخل على عبيد الله بن زياد وعنده شريح القاضي فلما نظر إليه قال لشريح آتتك بخائن رجلاه فلما سلم عليه قال له يا هانئ أين مسلم قال ما أدري قال فأمر عبيد الله صاحب الدراهم يخرج إليه فلما رآه قطع به وقال أصلح الله الأمير والله ما دعوته إلى منزلي ولكنه جاء فطرح نفسه علي فقال ائتني به فقال والله لو كان تحت قدمي ما رفعته عنه قال أدنوه إلي قال فأدني فضربه بالقضيب فشجه على حاجبه وأهوى هانئ إلى سيف شرطي ليستله فدفع عن ذلك وقال له قد أحل الله دمك وأمر به فحبس في جانب القصر فخرج الخبر إلى مذحج فإذا على باب القصر جلبة فسمعها عبيد الله فقال ما هذا قالوا مذحج فقال لشريح أخرج إليهم فأعلمهم أني إنما حبسته لأسائله وبعث عينا عليه من مواليه يسمع ما يقول فمر بهانىء فقال له هانئ يا شريح اتق الله فإنه قاتلي فخرج شريح حتى قام على باب القصر فقال لا بأس عليه إنما حبسه الأمير ليسائله فقالوا صدق ليس على صاحبكم بأس قال فتفرقوا وأتى مسلما الخبر فنادى بشعاره فاجتمع إليه أربعون ألفا من أهل الكوفة فقدم مقدمة وهيأ ميمنة وميسرة وسار في القلب إلى عبيد الله وبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة فجمعهم عنده في القصر وسار إليه مسلم وانتهى إلى باب القصر اشرفوا من فوقه على عشائرهم فجعلوا يكلمونهم ويردونهم فجعل أصحاب مسلم يتسللون حتى أمسى في خمسمائة فلما اختلط الظلام ذهب أولئك أيضا فلما رأى مسلم أنه قد بقي وحده تردد في الطريق فأتى باب منزل فخرجت إليه امرأة فقال لها اسقيني ماء فسقته ثم دخلت فمكثت ما شاء الله ثم خرجت فإذا هو على الباب فقالت يا عبد الله إن مجلسك مجلس ريبة فقم فقال لها إني مسلم بن عقيل فهل عندك مأوى قالت نعم فأدخل فدخل وكان ابنها مولى لمحمد بن الأشعث فلما علم به الغلام انطلق إلى محمد بن الأشعث فأخبره فبعث عبيد الله صاحب شرطته ومعه محمد بن الأشعث فلم يعلم مسلم حتى احيط بالدار فلما رأى ذلك مسلم خرج بسيفه فقاتلهم فأعطاه محمد بن الأشعث الأمان فأمكن من يده فجاء به إلى عبيد الله فأمر به فأصفد إلى أعلى القصر فضرب عنقه وألقى جثته إلى الناس