شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تهذيب التهذيب — ج 2

الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج2 ص310

دار الفكر

618 تمييز الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي الفقيه البغدادي تفقه ببغداد سمع الحديث الكثير وصحب الشافعي وحمل عنه العلم وهو معدود في كبار أصحابه روى عن معن بن عيسى وشبابة بن سوار وإسحاق بن يوسف الأزرق وطبقتهم وعنه الحسن بن سفيان ومحمد بن علي بن المديني فستقه وعبيد بن محمد البزار وغيرهم قال الخطيب يعز وجود حديثه جدا لأن أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ وكان هو أيضا يتكلم في أحمد فتجنب الناس الأخذ عنه ولما بلغ يحيى بن معين أنه يتكلم في أحمد لعنه وقال ما أحوجه أن يضرب قال الخطيب وكان فهما عالما فقيها وله تصانيف كثيرة في الفقه وفي الأصول تدل على حسن فهمه وغزارة علمه قال وأخبرنا أحمد بن سليمان بن علي المقري أنا أحمد بن محمد بن أحمد الهروي يعني الماليني أنا عبد الله بن عدي الحافظ سمعت محمد بن عبد الله الشافعي وهو الفقيه الصيرفي صاحب الأصول يخاطب المتعلمين لمذهب الشافعي ويقول لهم اعتبروا بهذين حسين الكرابيسي وأبو ثور فالحسين في حفظه وعلمه وأبو ثور لا يعشره في علمه فتكلم فيه أحمد بن حنبل في باب اللفظ فسقط وأثنى على أبي ثور في ملازمته للسنة فارتفع وقال أبو عمر بن عبد البر كان عالما مصنفا متقنا وكانت فتوى السلطان تدور عليه وكان نظارا جدليا وكان فيه كبر عظيم وكان يذهب مذهب أهل العراق إلى أن قدم الشافعي فجالسه وسمع كتبه فانتقل إلى مذهبه وعظمت حرمته وله أوضاع ومصنفات كثيرة نحو مائتي جزء وكانت بينه وبين أحمد صداقة وكيدة فلما خالفه في القرآن عادت تلك الصداقة عداوة وكان كل منهما يطعن على صاحبه وهجر الحنابلة حسينا الكرابيسي وتابعه على نحلته داود بن علي الأصبهاني وعبد الله بن سعيد بن كلاب وغيرهما وقال الطبراني ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عن من قال لفظي بالقرآن مخلوق فقال هذا كلام الجهمية قلت لأبي إن الكرابيسي يفعل هذا فقال كذب هتكه الله قال وسألته عن حسين الكرابيسي هل رأيته يطلب الحديث فقال لا فقلت هل رأيته عند الشافعي ببغداد قال لا قال وسألت أبا ثور عن الكرابيسي فتكلم فيه بكلام سوء وسألته هل كان يحضر معكم عند الشافعي قال هو يقول ذلك وأما أنا فلا أعرف ذاك قال وسألت الزعفراني عن الكرابيسي فقال نحو مقالة أبي ثور وقال الرامهرمزي في المحدث الفاصل حدثنا الساجي أن جعفر بن أحمد حدثهم قال لما وضع أبو عبيد كتبه في الفقه بلغ ذلك الكرابيسي فأخذ بعض كتبه فنظر فيها فإذا هو يحتج بحجج الشافعي ويحكى لفظه ولا يسميه فغضب الكرابيسي ثم لقيه فقال مالك يا أبا عبيد تقول في كتبك قال محمد بن الحسن قال فلان وتدغم ذكر الشافعي وقد سرقت احتجاجه من كتبه وأنت لا تحسن شيئا إنما أنت راوية فسأله عن مسألة فأجابه بالخطأ فقال أنت لا تحسن جواب مسألة واحدة فكيف تضع الكتب وقال الأزدي ساقط لا يرجع إلى قوله وقال بن حبان في الثقات كان ممن جمع وصنف وممن يحسن الفقه والحديث أفسده قلة عقله وقال أبو الطيب الماوردي كان الكرابيسي يقول القرآن غير مخلوق ولفظي به مخلوق وانه لما بلغه إنكار أحمد بن حنبل عليه قال ما ندري إيش نعمل بهذا الفتى إن قلنا مخلوق قال بدعة وإن قلنا غير مخلوق قال بدعة وذكر بن مندة في مسألة الإيمان أن البخاري كان يصحب الكرابيسي وأنه أخذ مسألة اللفظ عنه قال بن قانع توفي سنة 245 ذكرته للتمييز بينه وبين الذي قبله

الصفحة السابقة الصفحة التالية