تهذيب التهذيب — ج 5
الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج5 ص188
دار الفكر
بن معاوية سنة 64 وقيل سنة 65 وغلب على الحجاز والعراقين واليمن ومصر وأكثر الشام وكانت ولايته تسع سنين وقتله الحجاج بن يوسف في أيام عبد الملك بن مروان سنة 73 في قول الأكثرين وقيل سنة 2 قلت لا يتجه ما تقدم في صدر الترجمة أن أمه هاجرت به وهي حامل وأنها ولدته بعد مضي عشرين شهرا من الهجرة إلا بتقدير أن يكون أقام في بطنها نحو سنتين ولم أر من صرح بذلك والظاهر أن قول من قال ولد في السنة الأولى أقرب إلى الصحة وإن كان الأكثر على خلافة ويدل على ذلك قول الواقدي أن عائشة أقامت مع النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين وخمسة أشهر لأنه بني بها في شوال من السنة الأولى وقد ثبت أن عائشة وأسماء هاجرتا معا مع بنات النبي صلى الله عليه وسلم ومع آل بكر فنزلوا جميعا وثبت في الصحيح عن أسماء أنها قالت نزلت قباء وأنا متم فوضعت بقباء فصح أنه ولد في أول سنة ويؤيده ما أخرج الأبري في مناقب الشافعي حدثني محمد بن يونس أخبرني الربيع قال قيل للشافعي هل سمع عبد الله بن الزبير من النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم وحفظ عنه ومات النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن تسع سنين ومناقب عبد الله وأخباره كثيرة جدا وخلافته صحيحة خرج عليه مروان بعد أن بويع له في الآفاق كلها إلا بعض قرى الشام فغلب مروان على دمشق ثم غزا مصر فملكها ومات بعد ذلك فغزا بعد مدة عبد الملك بن مروان العراق فقتل مصعب بن الزبير ثم أغزى الحجاج مكة فقتل عبد الله وقد كان عبد الله أولا أمتنع من بيعة يزيد بن معاوية وسمى نفسه عائذ البيت وامتنع بالكعبة فأغزا يزيد جيشا عظيما فعلوا بالمدينة في وقعة الحرة ما اشتهر ثم ساروا من المدينة إلى مكة فحاصروا بن الزبير ورموا البيت بالمنجنيق وأحرقوه فجاءهم نعي يزيد بن معاوية وهم على ذلك فرجعوا إلى الشام فلما غزا الحجاج مكة كما فعل اسلافه ورمى البيت بالمنجنيق وارتكب أمرا عظيما وظهرت حينئذ شجاعة بن الزبير فحمى المسجد وحده وهو في عشر الثمانين بعد أن خذله عامة أصحابه حتى قتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر رحمه الله تعالى ورضي عنه