تهذيب التهذيب — ج 7
الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج7 ص241
دار الفكر
في نفسه فقد عدله أمة من نبلاء التابعين فمن بعدهم وحدثوا عنه واحتجوا بمفاريده في الصفات والسنن والأحكام روى عنه زهاء ثلاثمائة رجل من البلدان منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا تكاد توجد لكثير أحد من التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك من الرواية عنه ولم يستغنوا عن حديثه وكان يتلقى حديثه بالقبول ويحتج به قرنا بعد قرن وإماما بعد إمام إلى وقت الأئمة الأربعة الذين اخرجوا الصحيح وميزوا ثابتة من سقيمه وخطأه من صوابه واخرجوا روايته وهم البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي فاجمعوا على إخراج حديثه واحتجوا به على أن مسلما كان أسوأهم رأيا فيه وقد أخرج عنه مقرونا وعدله بعدما جرحه وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي قد أجمع عامة أهل العلم بالحديث على الاحتجاج بحديث عكرمة واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا منهم أحمد بن حنبل وابن راهويه ويحيى بن معين وأبو ثور ولقد سألت إسحاق بن راهويه عن الاحتجاج بحديثه فقال عكرمة عندنا إمام الدنيا تعجب من سؤالي إياه وحدثنا غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة فأظهر التعجب قال أبو عبد الله وعكرمة قد ثبتت عدالته بصحبة بن عباس وملازمته إياه وبأن غير واحد من العلماء قد رووا عنه وعدلوه قال وكل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح أحد حتى يبين ذلك عليه بأمر لا يحتمل غير جرحه وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وأبو عبد الله الحاكم وأبو عمر بن عبد البر فيه نحوا مما تقدم عن محمد بن نصر وبسط أبو جعفر الطبري القول في ذلك ببراهينه وحججه في ورقتين وقد لخصت ذلك وزدت عليه كثيرا في ترجمته من مقدمة شرح البخاري وسبق إلى ذلك أيضا المنذري في جزء مفرد وأما ما تقدم من أنهم لم يشهدوا جنازته فلعل ذلك إن ثبت كان بسبب تطلب الأمير له وتغيبه عنه حتى مات كما تقدم والذي نقل أنهم شهدوا جنازة كثير وتركوا عكرمة لم يثبت لأن ناقله لم يسم وذكر بن أبي حاتم في المراسيل عن أبيه أنه لم يسمع من عائشة وقال في الجرح والتعديل إنه سمع منها وقال أبو زرعة عكرمة عن أبي بكر وعن علي مرسل وقال أبو حاتم عكرمة لم يسمع من سعد بن أبي وقاص والله أعلم