تهذيب التهذيب — ج 8
الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج8 ص247
دار الفكر
فخرج فجلس على دكان على دكان فأخرج يحيى الطبق فقرأ عليه عشرة ثم قرأ الحادي عشر فقال أبو نعيم ليس من حديثي اضرب عليه ثم قرأ العشر الثاني وأبو نعيم ساكت فقرأ الحديث الثاني فقال ليس من حديثي اضرب عليه ثم قرأ العشر الثالث وقرأ الحديث الثالث فانقلبت عيناه وأقبل على يحيى فقال أما هذا وذراع أحمد في يده فأورع من أن يعمل هذا وأما هذا يريدني فاقل من أن يعمل هذا ولكن هذا من فعلك يافاعل ثم أخرج رجله فرفسه فرمى به وقام فدخل داره فقال أحمد ليحيى ألم أقل لك أنه ثبت قال والله لرفسته أحب إلى من سفرتي وقال حنبل بن إسحاق سمعت أبا عبد الله يقول شيخان كان الناس يتكلمون فيهما ويذكرونهما وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما الله به عليم قاما لله بأمر لم يقم به أحد أو كبير أحد مثل ما قاما به عفان وأبو نعيم يعني بالكلام فيهما لأنهما كانا ياخذان الأجرة من التحديث وبقيامهما عدم الإجابة في المحنة وقال محمد بن إسحاق الثقفي سمعت الكديمي يقول لما أدخل أبو نعيم على الوالي ليمتحنه وثم أحمد بن يونس وأبو غسان وغيرهما فأول من امتحن فلان فأجاب ثم عطف على أبي نعيم فقال قد أجاب هذا ما تقول فقال والله ما زلت اتهم جده بالزندقة ولقد أدركت الكوفة وبها سبع مائة شيخ كلهم يقولون إن القرآن كلام الله وعنقي أهون على من زري هذا قال فقام إليه أحمد بن يونس فقبل رأسه وكان بينهما شحناء وقال جزاك الله من شيخ خيرا وروى بعضها البخاري عن الكديمي عن أبي بكر بن أبي شيبة بالمعنى وفيها ثم أخذ زره فقطعه ثم قال رأسي أهون على من زري هذا وقال أحمد بن ملاعب سمعت أبا نعيم يقول ولدت سنة ثلاثين ومائة في آخرها وقال إبراهيم الحربي كان بين وكيع وأبي نعيم سنة وفات أبا نعيم في تلك السنة الخلق وقال يعقوب بن سفيان مات أبو نعيم سنة ثماني عشرة ومائتين وكان مولده سنة ثلاثين وقال حنبل بن إسحاق وغير واحد مات سنة تسع عشرة ومائتين وقال بعضهم في سلخ شعبان وبعضهم في رمضان وقال علي بن خشرم سمعت أبا نعيم يقول يلومونني على الأجر وفي بيتي ثلاثة عشر وما في بيتي رغيف قلت قال بن سعد في الطبقات أنا عبدوس بن كامل قال كنا عند أبي نعيم في ربيع الأول سنة سبع عشرة فذكر رؤيا رآها فأولها أنه يعيش بعد ذلك يومين ونصفا أو شهرين ونصفا أو عامين ونصفا قال فعاش بعد الرؤيا ثلاثين شهرا ومات لانسلاخ شعبان في سنة تسع عشرة قال بن سعد وكان ثقة مأمونا كثير الحديث حجة وقال بن شاهين في الثقات قال أحمد بن صالح ما رأيت محدثا أصدق من أبي نعيم وكان يدلس أحاديث مناكير وقال النسائي في الكنى أبو نعيم ثقة مأمون وقال أبو أحمد الفراء سمعتهم يقولون بالكوفة قال أمير المؤمنين وإنما يعنون الفضل بن دكين رواه الحاكم في تاريخه وقال الخطيب في تاريخه كان أبو نعيم مزاحا ذا دعابة مع تدينه وثقته وأمانته وقال يوسف بن حسان قال أبو نعيم ما كتبت على الحفظة إني سبب معاوية وقال وكيع إذا وافقني هذا الأحوال ما باليت من خالفني وقال على بن المديني كان أبو نعيم عالما بأنساب العرب أعلم بذلك من يحيى بن سعيد القطان وقال بن معين كان مزاحا ذكر له حدث عن زكريا بن عدي فقال ماله وللحديث ذاك بالتوراة أعلم يعني أن أباه كان يهوديا فأسلم وقال له رجل خراساني يا أبا نعيم إني أريد الخروج فأخبرني باسمك قال اسمي دعاك فمضى قال ورأيته مرة ضرب بيده على الأرض فقال أنا أبو العجائز