تهذيب التهذيب — ج 8
الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج8 ص265
دار الفكر
ومحمد بن يحيى بن أبي عمر والحميدي وإبراهيم بن محمد الشافعي وداود بن عمرو وأبو عمار الحسين بن حريث المروزي والحصين بن الربيع البوراني والحسن بن إسماعيل المجالدي وأحمد بن عبدة الضبي وقتيبة بن سعيد وعبيد الله بن عمر القواريري وعبدة بن عبد الرحيم المروزي ومحمد بن زنبور المكي ومحمد بن سليمان لوين وآخرون قال أبو عمار الحسين بن حريث سمعت الفضل بن موسى يقول كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين ابيورد وسرخس وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تاليا يتلو ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله فلما سمعها قال بلى يا رب قد آن فرجع فآواه الليل إلى خربة فإذا فيها سابلة فقال بعضهم نرتحل وقال بعضهم حتى نصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا قال ففكرت قلت أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين يخافونني ها هنا وما أرى الله ساقني إليهم إلا لارتدع اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام وقال إبراهيم بن محمد الشافعي سمعت بن عيينة يقول فضيل ثقة وقال أبو عبيد القاسم بن سلام قال بن مهدي فضيل بن عياض رجل صالح ولم يكن بحافظ وقال العجلي كوفي ثقة متعبد رجل صالح سكن مكة وقال الحسين بن إدريس عن أبي عمار ليت فضيلا كان يحدثك بما يعرف قلت ترى حديثه حجة قال سبحان الله وقال أبو حاتم صدوق وقال النسائي ثقة مأمون رجل صالح وقال الدارقطني ثقة وقال بن سعد ولد بخراسان بكورة ابيورد وقدم الكوفة وهو كبير فسمع الحديث من منصور وغيرهم ثم تعبد وانتقل إلى مكة فنزلها إلى أن مات بها في أول سنة سبع وثمانين ومائة وكان ثقة نبيلا فاضلا عابدا ورعا كثير الحديث وفي سنة سبع أرخه غير واحد زاد بعضهم في أول المحرم وقيل يوم عاشوراء وقيل مات سنة ست وثمانين وقال أبو وهب محمد بن مزاحم عن بن المبارك وأما أورع الناس ففصيل بن عياض وقال إبراهيم بن شماس عن بن المبارك ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من فضيل وقال بن أبي خيثمة عن عبيد الله بن عمر القواريري أفضل من رأيت من المشائخ فذكره فيهم ثانيا وقال النضر بن شميل سمعت هارون الرشيد يقول ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ولا أورع من الفضيل وقال الهيثم بن جميل عن شريك لم يزل لكل قوم حجة في زمانهم وأن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه وقيل عن الهيثم نفسه مثل ذلك وقال بشر بن الحارث عشرة كانوا يأكلون الحلال لا يدخل بطونهم غيره ولو استفوا التراب فذكره فيهم وقال إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل ما رأيت أحدا كان الله في صدره أعظم من الفضيل كان إذا ذكر الله عنده أو سمع القرآن ظهر به من الخوف والحزن وفاضت عيناه فبكى حتى يرحمه من بحضرته وقال إسحاق بن إبراهيم الطبري ما رأيت أحدا كان أخوف على نفسه ولا أرجى للناس من الفضيل وكان صحيح الحديث صدوق اللسان شديد الهيبة للحديث إذا حدث وقال أبو بكر بن عفان سمعت وكيعا يوم مات الفضيل بن عياض يقول ذهب الحزن اليوم من الأرض له عند د حديث سويد بن مقرن في عتق الجارية إذا لطم قلت وقال بن شاهين في الثقات قال عثمان بن أبي شيبة كان ثقة صدوقا وليس بحجة وذكره بن حبان في الثقات وقال أقام بالبيت الحرام مجاورا مع الجهد الشديد والورع الدائم والخوف الوافر والبكاء الكثير والتخلي بالوحدة ورفض الناس وما عليه أسباب الدنيا إلى أن مات بها وقال بن أبي خيثمة سمعت قطبة بن العلاء يقول تركت حديث فضيل لأنه روى أحاديث فيها ازراء على عثمان قلت ولم يلتفت أحد إلى قطبة في هذا وقد أعقب بن أبي خيثمة هذه القصة أن أخرج عن عبد الصمد بن يزيد عن فضيل بن عياض أنه ذكر عنده الصحابة فقال اتبعوا فقد كفيتم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب حدثنا عبد الصمد ثنا رباح بن خالد قال قال لي بن المبارك إذا نظرت إلى فضيل جدد لي الحزن ومقت نفسي ثم بكى