تهذيب التهذيب — ج 9
الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج9 ص232
دار الفكر
435 س النسائي محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث أبو عبد الله المصري الفقيه روى عن أبيه وابن وهب والشافعي وأبي بكر بن أويس وابن أبي فديك وخالد بن نزار وأشهب بن عبد العزيز وإسحاق بن بكر بن مضر وإسحاق بن الفرات قاضي مصر وشعيب بن الليث بن سعد وأبي عبد الرحمن المقري والقعنبي وجماعة روى عنه النسائي وأبو حاتم وابن خزيمة وابن صاعد وأبو بكر بن زياد النيسابوري وإسماعيل بن داود بن وردان المصري وعبد الرحمن بن أبي حاتم ومحمد بن يعقوب الأصم وغيرهم قال النسائي ثقة وقال مرة صدوق لا بأس به وقال مرة هو أشرف من أن يكذب وذكره في تسمية الفقهاء من أهل مصر وقال بن خزيمة ما رأيت في فقهاء الإسلام أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين منه وقال بن أبي حاتم كتبت عنه وهو صدوق ثقة من فقهاء مصر من أصحاب مالك وقال بن يونس كان المفتي بمصر في أيامه ولد سنة 182 ومات في ذي القعدة سنة ثمان وستين ومائتين وقال بن قانع مات سنة تسعين والأول أولى قلت وقال مسلمة كان مقدما في العلم والديانة ثقة إماما تفقه لمالك والشافعي وقال الصدفي عن سعيد بن عثمان ثقة عالم فاضل رأيته بمصر وكان متواضعا قال الصدفي وكان أهل مصر لا يعدلون به أحدا وقال الساجي كان محمد يحدث عن الشافعي بكتاب الوصايا قال فسألت الربيع عن ذلك فقال وجدناه بخط الشافعي بعد موته ولم يحدث به ولم يقرأ عليه وقال بن عبد الحكم سمعته من الشافعي فالله أعلم وقال الذهبي في الميزان قال بن الجوزي كذبه الربيع ورده الذهبي بأنه صدوق ثم نقل كلام النسائي وغيره فيه انتهى وابن الجوزي نقل ذلك من كلام الحاكم حيث نقل في علوم الحديث عن طريق بن عبد الحكم قصة مناظرة الشافعي مع محمد بن الحسن في ما يناسب إلى أهل المدينة من تجويز إتيان المرأة في الدبر وهي قصة مشهورة فيها احتجاج الشافعي لمن يقول بالجواز قال فقال الربيع لما بلغه ذلك كذب محمد والله الذي لا إله إلا هو لقد نص الشافعي على تحريمه في ستة كتب وقد أوضحت في مواضع أخر أنه لا تنافي بين القولين فالأول كان الشافعي حاكيا عن غيره حكما واستدلالا ولو كان بعض ذلك من تصرفه فالباحث قد يرتكب غير الراجح بخلاف ما نقله الربيع فإنه في تلك المواضع يذكر معتقده نعم في آخر الحكاية قال والقياس أنه حلال وقد حكى الذهبي ذلك أيضا وتعقبه بقوله هذا منكر من القول بل القياس التحريم كذا قال ولم يفهم المراد فإن في الحكاية عمن قال بالتحريم أن الحجة قول الله تعالى فمن ابتغى وراء ذلك الآية فدل على الحصر في الإتيان في الفرج فأورد عليه لو أخذته أو جعله تحت إبطها أو بين فخذيها حتى انزل لكان حلالا بالاتفاق فلم يصح الحصر ووجه القياس أنه عضو مباح من امرأة حلال فأشبه الوطء بين الفخذين وأما قياسه على دبر الغلام فيعكر عليه أنه حرام بالاتفاق فكيف يصح ثم قال الذهبي وقد حكى الطحاوي هذه الحكاية عن بن الحكم عن الشافعي فأخطأ في نقله ذلك عنه وحاشاه من تعمد الكذب وقد تقدم الجواب عن هذا أيضا