تهذيب التهذيب — ج 9
الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج9 ص344
دار الفكر
638 تمييز محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك وقيل بن السكن السلمي أبو عيسى الترمذي أحد الأئمة طاف البلاد وسمع خلقا من الخراسانيين والعراقيين والحجازيين وقد ذكروا في هذا الكتاب روى عنه أبو حامد أحمد بن عبد الله بن داود المروزي التاجر والهيثم بن كليب الشامي ومحمد بن محبوب أبو العباس المحبوبي المروزي وأحمد بن يوسف النسفي وأبو الحارث أسد بن حمدويه وداود بن نصر بن سهيل البزدوي وعبد بن محمد بن محمود النسفي ومحمود بن نمير وابنه محمد بن محمود ومحمد بن مكي بن فوج وأبو جعفر محمد بن سفيان بن النضر النسفيون ومحمد بن المنذر بن سعيد الهروي وآخرون قال الترمذي في حديثه عن علي بن المنذر بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة عن عطية عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك سمع مني محمد بن إسماعيل يعني البخاري هذا الحديث وذكره بن حبان في الثقات وقال كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر وقال المستغفري مات في رجب سنة تسع وسبعين ومائتين قلت وقال الخليلي ثقة متفق عليه وأما أبو محمد بن حزم فإنه نادى على نفسه بعدم الاطلاع فقال في كتاب الفرائض من الاتصال محمد بن عيسى بن سورة مجهول ولا يقولن قائل لعله ما عرف الترمذي ولا اطلع على حفظه ولا على تصانيفه فإن هذا الرجل قد أطلق هذه العبارة في خلق من المشهورين من الثقات الحفاظ كأبي القاسم البغوي وإسماعيل بن محمد بن الصفار وأبي العباس الصم وغيرهم والعجب أن الحافظ بن الفرضي ذكره في كتابه المؤتلف والمختلف ونبه على قدره فكيف فات بن حزم الوقوف عليه فيه وقال الإدريسي كان الترمذي أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث صنف الجامع والتواريخ والعلل تصنيف رجل عالم متقن كان يضرب به المثل في الحفظ قال الإدريسي فسمعت أبا بكر بن أحمد بن محمد بن الحارث المروزي الفقيه يقول سمعت أحمد بن عبد الله بن داود يقول سمعت أبا عيسى الترمذي يقول كنت في طريق مكة وكنت قد كتبت جزئين من أحاديث شيخ فمر بنا ذلك الشيخ فسالت عنه فقالوا فلان فرحت إليه وأنا أظن أن الجزئين معي وإنما حملت معي في محملي جزئين غيرهما شبهما فلما ظفرت سألته السماع فأجاب وأخذ يقرأ من حفصة ثم لمح فرأى البياض في يدي فقال ما تستحيى مني فقصصت عليه القصة وقلت له إني أحفظه كله فقال اقرأ فقرأته عليه على الولاء فقال هل استظهرت قبل أن تجيء إلي قلت لا ثم قلت له حدثني بغيره فقرأ علي أربعين حديثا من غرائب حديثه ثم قال هات فقرأت عليه من أوله إلى آخره فقال ما رأيت مثلك وقال منصور الخالدي قال أبو عيسى صنفت هذا الكتاب يعني المسند الصحيح فعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به وقال المؤتمن الساجي رأيت في نسخة عتيقة زاد أبو عيسى في يوم الأضحي من سنة سبعين ومائتين ولأبي عيسى كتاب الزهد مفرد لم يقع لنا كتاب الأسماء والكنى وقال يوسف بن أحمد البغدادي الحافظ أضر أبو عيسى في آخر عمره قلت وهذا مع الحكاية المتقدمة عن الترمذي يرد على من زعم أنه ولد اكمه والله تعالى أعلم وقال الحاكم أبو أحمد سمعت عمران بن علان يقول مات محمد بن إسماعيل البخاري ولم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والورع بكى حتى عمي وقال أبو الفضل البيلماني سمعت نصر بن محمد الشير كوهي يقول سمعت محمد بن عيسى الترمذي يقول قال لي محمد بن إسماعيل ما نتفعت بك أكثر مما نتفعت بن