شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تهذيب التهذيب — ج 11

الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج11 ص160

دار الفكر

وقال الخرائطي عن فضلك الرازي قال مضيت أنا وداود بن علي إلى يحيى بن أكثم ومعنا عشر مسائل فألقى عليه داود خمس مسائل فأجاب فيها أحسن جواب فلما كان في السادسة دخل عليه غلام حسن الوجه فلما رآه اضطرب في المسألة فقال داود قم بنا فإن الرجل قد اختلط وقال الحسين بن فهم كنت مع أبي عند يحيى بن أكثم فجعل سليمان الشاذكوني يعارضه في كل شيء فقال يحيى بن أكثم يا أبا أيوب لقد حدثني سليمان بن حرب أن بعض مشائخ البصرة يكذب في حديثه فقال له الشاذكوني ولقد حدثني سليمان بن حرب أن بعض قضاة المسلمين يفعل فعلا عذب الله تعالى عليه قوما وقال القاضي أبو عمر محمد بن يوسف سمعت إسماعيل بن إسحاق يقول كان يحيى بن أكثم أبرأ إلى الله تعالى من ان يكون فيه شيء مما رمي به من أمر الغلمان ولقد كنت أقف على سرائره فأجده شديد الخوف من الله تعالى ولكن كانت فيه دعابة وذكره بن حبان في الثقات وقال لا يشتغل بما يحكي عنه لأن أكثرها لا يصح عنده وقال الصولي ثنا محمد بن موسى بن حماد ثنا المسروق بن سعيد ثنا محمد بن منصور قال وثنا أبو العيناء ثنا أحمد بن أبي داود وهذا لفظ أبي العيناء قال كنا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة فقال لنا يحيى بن أكثم بكروا اليه فإن رأيتما للقول وجها فقولا وإلا فأمسكا فدخلنا إليه وهو مغتاظ وجاء يحيى فجلس فقال له المأمون مالي أراك متغيرا قال هو غم لما حدث في الإسلام من تحليل الزنا قال الزنا قال نعم المتعة زنا وذكر القصة قال فقال استغفر الله بادروا بتحريمها قال الصولي فسمعت إسماعيل بن إسحاق يقول قد ذكر يحيى بن أكثم فعظمه وقال كان له يوم في الإسلام لم يكن لأحد مثله وذكر هذا اليوم فقال له رجل فيما كان يقال فيه قال معاذ الله أن تزول عدالته بتكذيب باغ وحاسد وكانت كتبه في الفقه أجل كتب فتركها الناس لطولها وقال النسائي يحيى بن أكثم أحد الفقهاء وعده أيضا في فقهاء خراسان وقال والحاكم كان من أئمة أهل العلم ومن نظر في كتاب التنبيه له عرف تقدمه في العلوم وقال طلحة بن محمد بن جعفر كان أحد أعلام الدنيا واسع العلم والفقه كثير الأدب حسن المعارضة قائما لكل معضلة وغلب على المأمون حتى لم يتقدمه أحد عنده من الناس جميعا فكانت الوزراء لا تعمل في تدبير الملك شيئا إلا بعد مطالعته وقال الفضل بن محمد الشعراني سمعت يحيى بن أكثم يقول القرآن كلام الله فمن قال خلوق يستتاب فإن تاب وإلا ضرب عنقه وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل لما سمع يحيى بن أكثم من بن المبارك كان صغيرا فعمل أبوه دعوة ودعا الناس ثم قال اشهدوا وإن هذا سمع من بن المبارك وقال صالح بن شاذان سمعت منصور بن إسماعيل ولي يحيى بن أكثم قضاء البصرة وهو بن إحدى وعشرين سنة وقال عبد الله بن محمود المروزي سمعت يحيى بن أكثم يقول كنت قاضيا وأميرا ووزيرا ما ولج في سمعي أحلى من قول المستملى من ذكرت رضي الله تعالى عنك قال محمد بن إسحاق السراج مات منصرفا من الحج لخمس عشرة خلت من ذي الحجة سنة اثنين وأربعين ومائتين وقال أحمد بن كامل مات في غرة سنة ثلاث بعد منصرفه من الحج ودفن بالربذة وقال بن أخيه بلغ ثلاثا وثمانين سنة قلت كان المتوكل بعد تقديمه إياه وسخطه على أحمد بن أبي داود قد سخط أيضا على يحيى وأخذ منه نحوا من مائة ألف دينار فيما قيل فسار يحيى إلى مكة وأقام بها ثم بلغه أن المتوكل رضي عنه فسار يريد بغداد فمات بالربذة

الصفحة السابقة الصفحة التالية