التلخيص الحبير — ج 1
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج1 ص175
دار الكتب العلمية
قلت: وقد ورد الأمر بفركه من طريق صحيحة رواه ابن الجارود في المنتقى1 عن محمد بن يحيى عن أبي حذيفة عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال كان عند عائشة ضيف فأجنب فجعل يغسل ما أصابه فقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بحته وهذا الحديث قد رواه مسلم من هذا الوجه بلفظ لقد رأيتني أحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفري2 ولم يذكر الأمر وأما الأمر بغسله فلا أصل له.
وقد روى البخاري من حديث سليمان بن يسار عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه3 لكن قال البزار إنما روي غسل المني عن عائشة من وجه واحد رواه عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار عنها ولم يسمع من عائشة كذا قال وفي البخاري التصريح بسماعه له منها.
فائدة: لم يذكر الرفعي الدليل على طهارة رطوبة فرج المرأة وقد روى ابن خزيمة في صحيحه من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت تتخذ المرأة الخرقة فإذا فرغ زوجها ناولته فمسح عنه الأذى ومسحت عنها ثم صليا في ثوبيهما موقوف4.
ومن طريق يحيى بن سعيد عن القاسم سئلت عائشة عن الرجل يأتي أهله ثم يلبس الثوب فيعرق فيه فقالت كانت المرأة تعد خرقة فإذا كان مسح بها الرجل الأذى عنه ولم ير أن ذلك ينجسه5.
24 -
حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل المسك وكان أحب الطيب إليه هو ملفق من حديثين أما استعماله ففي الصحيحين عن عائشة كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم لفظ البخاري ورواه مسلم بلفظ المسك وله طرق وسيأتي في الحج6 وأما كونه كان أحب الطيب إليه فلم أره صريحا بل روى مسلم والترمذي،