شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التلخيص الحبير — ج 1

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج1 ص62

دار الكتب العلمية

طريقة أهل السنة، بعبارة فصيحة على عادته- رحمة الله عليه-.

أما والده فهو1: أبو الفضل محمد بن عبد الكريم بن الفضل، الرافعي، القزويني، يقال له: "بابويه".

سمع ببلده من: أبي علي، الحسن بن أحمد الهمذاني، قدم عليهم. ومن ملكداذ بن علي بن أبي عمرو، وببغداد من: أبي منصور بن خيرون، وأبى الفضل الأوموي، وأبي عبد الله بن الطرائفي، وسعد الخير الأنصاري. وبنيسابور من: أبي الأسعد القشيري، وعبد الخالق بن زاهر الشحامي في آخرين.

وقال ولده: الإمام الرافعي في "أماليه": "والدي أبو الفضل، ممن خص بعفة الذيل، وحسن السيرة، والجد في العلم والعبادة، وذلاقة اللسان، وقوة الجنان، والصلابة في الدين، والمهابة عند الناس، والبراعة في العلوم: حفظا، وضبطا. ثم: إتقانا، وبيانا، وفهما ودراية. ثم: أداء ورواية.

سمع الحديث، وتفقه ب "قزوين" في صباه، ثم سافر إلى الري، فسمع وتفقه، ثم ارتحل إلى بغداد، فسمع، وتففه، وحج منها، ثم انتقل إلى نيسابور، فضل على الإمام محمد بن يحيى، وسمع الحديث الكثير.

وكان مشايخه يوقرونه، لحسن سيره، وشمائله، ووفور فضله، وفضائله.

ولما عاد إلى "قزوين" أقبلت عليه المتفقهة، فدرس، وأفاد، وذاكر وذكر، وقسر، وروى، وصنف: في التفسير، والحديث، والفقه، وانتفع به الخواص والعوام.

ثم استأثر الله- تعالى- به في شهر رمضان، سنة ثمانين وخمسمائة. ولعل الله يوفق لما في عزمي من جمع مختصر في مناقبه، أسميه ب "القول الفصل في فضل ابن الفضل" اه.

وقال في المجلس الخامس من هذه "الأمالي": "والذي- رحمه الله- كان جيد الحفظ، سمعته صبيحة بعض الأيام يقول: سهرت البارحة فأجلت الفكر فيما أحفظه من الأبيات المفردة، والمقطعات فبلغت آلافا".

وقال في المجلس العاشر منها: "سمعت عبد الرحيم بن الحسين المؤذن- وكان رجلا صالحا يؤذن في مسجده- يحكي: أن والدي- رحمه الله- خرج في ليلة مظلمة لصلاة العشاء، قال: وأنا على باب المسجد أنتظره، فحسبت أن في يده سراجا، وتعجبت منه، لأنه لم يكن من عادته استصحاب السراج، فلما بلغ المسجد لم أجد السراج، ودهشت وذكرت له ذلك من الغد فلم يعجبه وقوفي على الحال، وقال: أقبل على شأنك".

وقال في المجلس العاشر منها: "كتب سعد بن الحسن الكرماني لوالدي، رحمهما الله-

الصفحة السابقة الصفحة التالية