التلخيص الحبير — ج 4
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج4 ص196
دار الكتب العلمية
ويقريه القرآن حتى بعث ساعيا أو قال سرية، فقال: أرسلني معه، فقال: بل تمكث عندنا، فأبى، فأرسله واستوصاه به خيرا، فلم يغب إلا قليلا حتى جاء قد قطعت يده، فلما رآه أبو بكر فاضت عيناه، فقال: ما شأنك؟ قال: ما زدت على أنه كان يوليني شيئا من عمله، فخنت فريضة واحدة، فقطع يدي، فقال أبو بكر: تجدون الذي قطع هذا يخون أكثر من عشرين فريضة؛ والله، لإن كنت صادقا لأقيدنك منه، ثم أدناه، فكان يقوم بالليل فيقرأ، فإذا سمع أبو بكر صوته قال: بالله، لرجل قطع هذا، لقد اجترأ على الله، قال: فلم يلبث إلا قليلا حتى فقد آل أبي بكر حليا لهم ومتاعا، فقال أبو بكر: طرق الحي الليلة، فقام الأقطع فاستقبل القبلة، ورفع يده الصحيحة والأخرى التي قطعت، فقال: اللهم أظهر علي من سرقهم، أو تخونهم، فما انتصف النهار حتى عثروا على المتاع عنده، فقال له أبو بكر: ويلك؛ إنك لقليل العلم بالله، فأمر به فقطعت يده"1، وقال عبد الرزاق عن ابن جريج كان اسمه جبرا أو جبيرا2.
حديث أبي بكر: "أنه قال لسارق: أسرقت؟ قل: لا، لم أجده هكذا"، وقد تقدم في أوائل الباب، وهو في البيهقي عن أبي الدرداء.
حديث: "أن ابن مسعود قرأ: {والسارق والسارقة فاقطعوا} [المائدة: 38] أيمانهما"، البيهقي من رواية مجاهد؛ قال: "في قراءة ابن مسعود"، فذكره وفيه انقطاع3، وعن إبراهيم النخعي قال في قراءتنا: "والسارق والسارقة تقطع أيمانهم"4.
حديث أبي بكر وعمر أنهما قالا: "إذا سرق السارق فاقطعوا يده من الكوع"، لم أجده عنهما.
وفي "كتاب الحدود" لأبي الشيخ من طريق نافع، عن اب ن عمر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقطعون السارق من المفصل".
وفي البيهقي عن عمر: "أنه كان يقطع السارق من المفصل"5، ورجح الشيخ نصر للقطع من الكوع بقوله صلى الله عليه وسلم: "وفي اليد خمسون من الإبل"، وأجمعوا على أن المراد به هناك من الكوع، فيحمل المطلق هنا على المقيد هناك.