التلخيص الحبير — ج 4
الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج4 ص217
دار الكتب العلمية
قوله: "والأظهر أنه تجوز الزيادة على العشر؛ وإنما المراعى النقصان عن الحد، وأما الحديث المذكور فمنسوخ؛ على ما ذكره بعضهم، واحتج بعمل الصحابة بخلافه من غير إنكار"، انتهى.
وقد قال الإصطخري: أحب أن يضرب بالدرة، فإن ضرب بالسياط فأحب أن لا يزاد على العشرة، فإن ضرب بالدرة فلا يزاد على التسعة وثلاثين انتهى، وتفريقه بين السياط والدرة مستفاد من تقييد الخبر بالأسواط، وفيه نظر، وقال البيهقي: روي عن الصحابة في مقدار التعزير آثار مختلفة، وأحسن ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر حديث أبي بردة بن نيار من طرق، ثم روى بإسناده إلى مغيرة بن مقسم، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: "أن لا يبلغ في التعزير أدنى الحدود، أربعين سوط" 1.
قلت: "فتبين بما نقله البيهقي من اختلاف الصحابة؛ ألا اتفاق على عمل في ذلك، فكيف يدعى نسخ الحديث الثابت، ويصار إلى ما يخالفه من غير برهان، وسبق إلى دعوى عمل الصحابة بخلافه الأصيلي وجماعة، وعمدتهم كون عمر جلد في الخمر ثمانين، وأن الحد الأصلي أربعون، والثانية ضربها تعزيرا؛ لكن حديث علي المتقدم دال على أنما عمر ضرب ثمانين معتقدا أنها الحد، وسيأتي قريبا ما يؤيد ذلك، وأما النسخ، فلا يثبت إلا بدليل، نعم لو ثبت الإجماع لدل على أن هناك ناسخا، وذكر بعض المتأخرين أن الحديث محمول على التأديب الصادر من غير الولاة؛ كالسيد يضرب عبده، والزوج امرأته، والأب ولده، والله أعلم".