شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التلخيص الحبير — ج 4

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج4 ص522

دار الكتب العلمية

قلت: نعم، قد روى ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق أبي سلمة، عن جابر ما يدل على ذلك، وقال الخطابي: يحتمل أن يكون بيع الأمهات كان مباحا، ثم نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته، ولم يشتهر ذلك النهي، فلما بلغ عمر نهاهم.

قوله: "خالف ابن الزبير في ذلك"، البيهقي من طرق منها: عن الثوري، عن عبد الله بن دينار قال: جاء رجلان إلى ابن عمر، فقال من أين أقبلتما؟ قالا: من قبل ابن الزبير، فأحل لنا أشياء كانت تحرم علينا، قال: ما أحل لكم؟ قال: أحل لنا بيع أمهات الأولاد، قال: أتعرفان أبا حفص عمر؟ فإنه نهى أن تباع أو توهب أو تورث؛ يستمتع بها ما كان حيا، فإذا مات فهي حرة"1.

قوله: "إن الصحابة اتفقت على أنه لا يجوز بيع أمهات الأولاد في عهد عمر، وعثمان، قال: ومشهور عن علي أنه قال: اجتمع رأيي ورأي عمر على أن أمهات الأولاد لا يبعن، ثم رأيت بعد ذلك أن أبيعهن، فقال له عبيدة بن عمرو: رأيك مع رأي عمر أحب إلينا من رأيك وحدك، فيقال: إنه رجع عن ذلك2.

قلت: الأول ذكره مستنبطا من حديث علي، وحديث علي أخرجه عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني: "سمعت عليا يقول: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، ثم رأيت بعد أن يبعن، قال عبيدة: فقلت له: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة"3، وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد.

ورواه البيهقي4 من طريق أيوب، وقال ابن أبي شيبة: نا أبو خالد الأحمر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عبيدة، عن علي قال: استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد، فرأيت أنا وهو أنها إذا ولدت عتقت، فعمل به عمر حياته، وعثمان حياته، فلما وليت رأيت أن أرقهن، قال الشعبي: فحدثني ابن سيرين أنه قال لعبيدة: فما ترى أنت؟ قال: "رأي علي وعمر في الجماعة، أحب إلي من قول علي حين أدرك

الصفحة السابقة الصفحة التالية