التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — ج 1
ابن عبد البر • الحديث • ج1 ص111
تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري — وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب
إحرام واحد منهما قال ولو أعتق العبد بمزدلفة أو بلغ الصبي بها فرجعا إلى عرفة بعد العتق والبلوغ فأدركا الوقوف بها قبل طلوع الفجر أجزأت عنهما من حجة الاسلام ولم يكن عليهما دم ولو احتطا فأهرقا دما كان أحب إلي قال وليس ذلك بالبين عندي قال أبو عمر قد قال لكل قول من هذه الأقاويل الثلاثة جماعة من علماء التابعين وفقهاء المسلمين ومراعاة عرفة بإدراك الوقوف بها ليلة النحر قبل طلوع الفجر إجماع من العلماء لقوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفات وسنذكر هذا في باب ابن شهاب عن سالم ونذكر هناك ما للعلماء من التنازع في كيفية فرض وقتها وأنه لا حج لمن لم يقف بها إن شاء الله فمن حجة مالك ومن قال بقوله أمر الله عز وجل كل من دخل في حج أو عمرة بإتمام ما دخل فيه لقوله (وأتموا الحج والعمرة لله) ومن رفض إحرامه فلم يتم حجه ولا عمرته ومن حجة أبي حنيفة أن الحج الذي كان فيه لما لم يكن يجزي عنه ولم يكن الفرض لازما له حين أحرم به ثم لزمه حين بلغ استحال أن يشتغل عن فرض قد تعين عليه بنافلة ويعطل فرضه كمن دخل في نافلة وأقيمت عليه المكتوبة وخشي فوتها قطع النافلة ودخل المكتوبة واحتاج إلى الإحرام عند أبي حنيفة لأن الحج عنده مفتقر إلى النية والنية والإحرام هما من فرائضه عنده وأما الشافعي فاحتج بهذه الحجة التي ذكرناها لأبي حنيفة واحتج في إسقاط تجديد النية بأنه جائز لكل من نوى بإهلاله الإحرام أن يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة بحديث علي إذ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
#
