شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — ج 1

ابن عبد البر • الحديث • ج1 ص146

تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري — وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب

وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله وقوله فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم فقرن الله عز وجل طاعته بطاعته وأوعد على مخالفته وأخبر أنه يهدي إلى صراطه وبسط القول في هذا موجود في كتب الأصول وليس في هذه الآية دليل على أن لا حرام على آكل إلا ما ذكر فيها وإنما فيها أن الله أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم وأمره أن يخبر عباده انه لم يجد في القرءان منصوصا شيئا محرما على الآكل والشارب إلا ما في هذه الآية وليس ذلك بمانع أن يحرم الله في كتابه بعد ذلك وعلى لسان رسوله أشياء سوى ما في هذه الآية وقد أجمعوا أن سورة الأنعام مكية وقد نزل بعدها قرءان كثير وسنن عظيمة وقد نزل تحريم الخمر في المائدة بعد ذلك وقد حرم الله على لسان نبيه أكل كل ذي ناب من السباع أكل الحمر الأهلية وغير ذلك فكان ذلك زيادة حكم من الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم كنكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها مع قوله وأحل لكم ما وراء ذلكم كحكمه بالشاهد واليمين مع قول الله فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان وما أشبه هذا كثير تركناه خشية الإطالة ألا ترى أن الله قال في كتابه إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء من البيوع وإن تراضا بها المتبايعان كالمزابنة وبيع ما ليس عندك وكالتجارة في الخمر وغير ذلك مما يطول ذكره وقد أجمع العلماء أن سورة الأنعام مكية إلا قوله قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم الآيات الثلاث وأجمعوا أن نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع إنما كان منه بالمدينة ولم يرو ذلك عنه غير أبي هريرة وأبي ثعلبة الخشني وإسلامهما متأخر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية