التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — ج 1
ابن عبد البر • الحديث • ج1 ص232
تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري — وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب
واختلفوا في تأويل قول الله عز وجل أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا وقد ذكرنا هذا المعنى فيما تقدم من كتابنا هذا والحمد لله ومن أجاز أكل مال الصديق بغير إذنه فإنما أباحه ما لم يتخذ الآكل خبنة ولم يقصد بذلك وقاية ماله وكان تافها يسيرا ونحو هذا وأما قوله ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله فإنه أراد والله أعلم أنه رأى الغزاة في البحر من أمته ملوكا على الأسرة في الجنة ورؤياه وحي صلى الله عليه وسلم ويشهد لقوله ملوكا على الأسرة ما ذكر الله عز وجل في الجنة بقوله على الأرائك متكئون) قال أهل التفسير الأرائك السرر في الحجال ومثله قوله عز وجل على سرر متقابلين وهذا الخبر إنما ورد تنبيها على فضل الجهاد في البحر وترغيبا فيه وفي هذا الحديث أيضا إباحة ركوب البحر في الجهاد وفيه إباحة الجهاد للنساء وقد روي عن أم عطية قالت كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنمرض المرضى ونداوي الجرحى وكان يرضخ لنا من الغنيمة واختلف الفقهاء في الإسهام للنساء من الغنيمة إذا غزون فقال ابن وهب سألت مالكا عن النساء هل يجزين من المغانم في الغزو قال ما علمت ذلك وقد أجاز قوم من أصحابنا أن يرضخ للنساء ما أمكن على ما يراه الإمام (*) وقال الثوري وأبو حنيفة والليث والشافعي وأصحابهم لا يسهم لامرأة ويرضخ لها وقال الأوزاعي يسهم للنساء
#
