التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — ج 1
ابن عبد البر • الحديث • ج1 ص7
تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري — وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب
قال أبو عمر هذا أصل المذهب ثم إني تأملت كتب المناظرين والمختلفين من المتفقهين وأصحاب الأثر من أصحابنا وغيرهم فلم أر أحدا منهم يقنع من خصمه إذا احتج عليه بمرسل ولا يقبل منه في ذلك خبرا مقطوعا وكلهم عند تحصيل المناظرة يطالب خصمه بالاتصال في الأخبار والله المستعان وإنما ذلك لأن التنازع إنما يكون بين من يقبل المرسل وبين من لا يقبله فإن احتج به من يقبله على من لا يقبله قال له هات حجة غيره فإن الكلام بيني وبينك في أصل هذا ونحن لا نقبله وإن احتج من لا يقبله على من يقبله كان من حجته كيف تحتج علي بما ليس حجة عندك ونحو هذا ولم نشاهد نحن مناظرة بين مالكي يقبله وبين حنفي يذهب في ذلك مذهبه ويلزم على أصل مذهبهما في ذلك قبول كل واحد منهما من صاحبه المرسل إذا أرسله ثقة عدل رضا ما لم يعترضه من الأصول ما يدفعه وبالله التوفيق واختلف أصحابنا وغيرهم في خبر الواحد العدل هل يوجب العلم والعمل جميعا أم يوجب العمل دون العلم والذي عليه أكثر أهل العلم منهم أنه يوجب العمل دون العلم وهو قول الشافعي وجمهور أهل الفقه والنظر ولا يوجب العلم عندهم إلا ما شهد به على الله وقطع العذر بمجيئه قطعا ولا خلاف فيه
#
