التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — ج 1
ابن عبد البر • الحديث • ج1 ص83
تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري — وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب
ودع للموطا كل علم تريده ... فإن الموطا الشمس والعلم كوكب ... ... هو الأصل طاب الفرع منه لطيبه ... ... ولم لا يطيب الفرع والأصل طيب ... ... هو العلم عند الله بعد كتابه ... وفيه لسان الصدق بالحق معرب ... ... لقد أعربت آثاره ببيانها ... ... فليس لها في العالمين مكدب ... ... ومما به أهل الحجاز تفاخروا ... بأن الموطا بالعراق محبب ... ... وكل كتاب بالعراق مؤلف ... ... نره بآثار الموطا يعصب ... ... ومن لم تكن كتب الموطا ببيته ... فذاك من التوفيق بيت مخيب ... ... أيعجب منه إذ علا في حياته ... ... تعاليه من بعد المنية أعجب ... ... جزى الله عنا في موطاه مالكا ... بأفضل ما يجزي اللبيب المهذب ... ... لقد أحسن التحصيل في كل ما روى ... كذا فعل من يخشى الإله ويرهب ... ... لقد رفع الرحمان بالعلم قدره ... غلاما وكهلا ثم إذ هو أشيب ... ... فمن قاسه بالشمس يبخسه حقه ... كلمع نجوم الليل ساعة تغرب ... ... يرى علمهم أهل العراق مصدعا ... إذا لم يروه بالموطأ يعصب ... ... وما لا نور لامرىء بعد مالك ... ... فذمته من ذمة الشمس أوجب ... ... لقد فاق أهل العلم حينا وميتا ... فأضحت به الأمثال في الناس تضرب ... ... وما فاقهم إلا بتقوى وخشية ... ... وإذ كان يرضى في الإله ويغضب ... ... فلا زال يسقي قبره كل عارض ... بمنبعق ظلت غرابيه (ه) تسكب ... ... ويسقي قبورا حوله دون سقيه ... ... فيصبح فيها بينها وهو معشب ... ... وما بي بخل أن تسقى كسقيه ... ولكن حق العلم أولى وأوجب ... ... فلله قبر دمعنا فوق ظهره ... وفي بطنه ودق السحائب تسكب
#
