تاريخ بغداد — ج 1
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج1 ص425
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
الوزراء، وما يتصل به من الأروقة والقباب مواضع الدواوين، والصحن مناما لديلم النوبة في ليالي الصيف.
قال هلال: وهذه الدار وما تحتوي عليه من البيت المذكور والأروقة خراب.
ولقد شاهدت مجلس الوزراء في ذلك ومحفل من يقصدهم ويحضرهم، وقد جعله جلال الدولة اصطبلا أقام فيه دوابه وسواسه، وأما ما بدأه عضد الدولة وولده بعده في هذه الدار فهو متماسك على تشعثه.
قلت: ولما ورد طغرلبك الغزي بغداد واستولى عليها عمر هذه الدار وجدد كثيرا مما كان وهي منها في سنة ثمان وأربعين وأربع مائة، فمكثت كذلك إلى سنة خمسين وأربع مائة، ثم أحرقت وسلب أكثر آلاتها، ثم عمرت بعد وأعيد ما كان وهي منها.
حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: سمعت أبي يقول: ماشيت الملك عضد الدولة في دار المملكة بالمخرم التي كانت دار سبكتكين حاجب معز الدولة من قبل، وهو يتأمل ما عمل وهدم منها.
وقد كان أراد أن يترك في الميدان السبكتكيني أذرعا ليجعله بستانا ويرد بدل التراب رملا ويطرح التراب تحت الروشن على دجلة.
وقد ابتاع دورا كثيرة كبارا وصغارا ونقضها ورمى حيطانها بالفيلة تخفيفا للمؤنة، وأضاف عرصاتها إلى الميدان، وكانت مثل الميدان دفعتين، وبنى على الجميع مسناة.
فقال لي في هذا اليوم، وقد شاهد ما شاهد مما عمل وقدر ما قدر لما يعمل: تدرى أيها القاضي كم أنفق على قلع ما قلع من التراب إلى هذه الغاية، وبناء هذه المسناة السخيفة مع ثمن ما ابتيع من الدور واستضيف؟ قلت: أظنه شيئا كثيرا.
فقال: هو إلى وقتنا هذا تسع مائة ألف درهم صحاحا، ونحتاج إلى مثلها دفعة أو دفعتين حتى