شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 1

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج1 ص304

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

بالدهمة وهي من سواد الليل، وقد وجدنا مثله في أشعارهم، قال ذو الرمة:

قد أقطع النازح المجهول معسفه في ظل أخضر يدعو هامه البوم

يريد بالأخضر: الليل، سماه بهذا لظلمته وسواده.

أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: قال حسن، يعني ابن صالح: وأما سوادنا هذا فإنا سمعنا أنه كان في أيدي النبط، فظهر عليهم أهل فارس، فكانوا يؤدون إليهم الخراج، فلما ظهر المسلمون على أهل فارس تركوا السواد ومن لم يقاتلهم من النبط والدهاقين على حالهم، ووضعوا الجزية على رءوس الرجال، ومسحوا عليهم ما كان في أيديهم من الأرض، ووضعوا عليها الخراج، وقبضوا كل أرض ليست في يد أحد، فكانت صوافي إلى الإمام، قال يحيى: كل أرض كانت لعبدة الأوثان من العجم، أو لأهل الكتاب من العجم أو العرب، ممن تقبل منهم الجزية، فإن أرضيهم أرض خراج إن صالحوا على الجزية على رءوسهم والخراج على أرضيهم، فإن ذلك يقبل منهم، وإن ظهر عليهم المسلمون، فإن الإمام يقسم جميع ما أجلبوا به في العسكر من كراع أو سلاح أو مال بعد ما يخمسه وهي الغنيمة التي لا يوقف شيء منها، وذلك قوله عز وجل: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} وأما القرى والمدائن والأرض فهي فيء، كما قال الله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} فالإمام بالخيار في ذلك إن شاء وقفه وتركه للمسلمين، وإن شاء قسمه بين من حضره.

الصفحة السابقة الصفحة التالية