تاريخ بغداد — ج 1
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج1 ص446
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
وعند المصلى المرسوم بصلاة العيد كان قبره يعرف بقبر النذور، يقال: إن المدفون فيه رجل من ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه يتبرك الناس بزيارته، ويقصده ذو الحاجة منهم لقضاء حاجته.
حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثني أبي، قال: كنت جالسا بحضرة عضد الدولة ونحن مخيمون بالقرب من مصلى الأعياد في الجانب الشرقي من مدينة السلام، نريد الخروج معه إلى همذان في أول يوم نزل المعسكر، فوقع طرفه على البناء الذي على قبر النذور، فقال لي: ما هذا البناء؟ فقلت: هذا مشهد النذور، ولم أقل قبر لعلمي بطيرته من دون هذا، فاستحسن اللفظة، وقال: قد علمت أنه قبر النذور، وإنما أردت شرح أمره.
فقلت: هذا يقال: إنه قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
ويقال: إنه قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وإن بعض الخلفاء أراد قتله خفية، فجعلت له هناك زبية، وسير عليها وهو لا يعلم، فوقع فيها وهيل عليه التراب حيا، وإنما شهر بقبر النذور لأنه ما يكاد ينذر له نذر إلا صح، وبلغ الناذر ما يريد ولزمه الوفاء بالنذر، وأنا أحد من نذر له مرارا لا أحصيها كثرة، نذورا على أمور متعذرة، فبلغتها ولزمني النذر فوفيت به.
فلم يتقبل هذا القول، وتكلم بما دل أن هذا إنما يقع منه اليسير اتفاقا فيتسوق العوام بأضعافه، ويسيرون الأحاديث الباطلة فيه.
فأمسكت.
فلما كان بعد أيام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا.
استدعاني في غدوة يوم، وقال: اركب معي إلى مشهد النذور، فركبت وركب في نفر من حاشيته إلى أن جئت به إلى الموضع، فدخله وزار القبر، وصلى عنده ركعتين سجد بعدهما سجدة أطال فيها المناجاة بما لم يسمعه أحد.
ثم