تاريخ بغداد — ج 1
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج1 ص503
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
من عسكر أمير المؤمنين لحقناهم فقتلناهم.
فقالت: ما كان معك من الوفد غيرك؟ قلت: بلى ستون أو.
قالت: أفكلهم يقول مثل الذي تقول؟ قلت: نعم.
قالت: قص علية قصة.
فقلت: يا أم المؤمنين، تفرقت الفرقة وهم نحو من اثني عشر ألفا ينادون: لا حكم إلا لله، فقال لي: كلمة حق يراد بها باطل.
فقاتلناهم بعد أن ناشدناهم الله وكتابه، فقالوا: كفر عثمان، وعلي، وعائشة، ومعاوية.
فلم نزل نحاربهم وهم يتلون القرآن، فقاتلناهم وقاتلونا، وولى منهم من ولى، فقال: لا تتبعوا موليا.
فأقمنا ندور على القتلى حتى وقفت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي راكبها، فقال: اقلبوا القتلى، فأتيناه وهو على نهر فيه القتلى، فقلبناهم، حتى خرج في آخرهم رجل أسود على كتفه مثل حلمة الثدي، فقال علي: الله أكبر، والله ما كذبت ولا كذبت، كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد قسم فيئا، فجاء هذا، فقال: يا محمد اعدل، فوالله ما عدلت منذ اليوم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ثكلتك أمك، ومن يعدل عليك إذا لم أعدل؟ "، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ألا أقتله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا، دعه فإن له من يقتله ".
وقال: صدق الله ورسوله.
قال: فقالت عائشة: ما يمنعني ما بيني وبين علي أن أقول الحق سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " تفترق أمتي على فرقتين تمرق بينهما فرقة محلقون رءوسهم محفون شواربهم، أزرهم إلى أنصاف سوقهم، يقرءون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، يقتلهم أحبهم إلي وأحبهم إلى الله تعالى "، قال: فقلت: يا أم المؤمنين أنت تعلمين هذا، فلم كان الذي كان منك؟ قالت: يا أبا قتادة وكان أمر الله قدرا مقدورا، وللقدر أسباب، وذكر بقية الحديث