شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 1

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج1 ص344

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

يعقوب الإسرائيلي، وقال هارون: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا خضر بن اليسع البصري، عن مسعدة بن اليسع، عن أبي يعقوب الإسرائيلي، وكان قد قرأ الكتب، أنه قيل له: ما بال بغداد لا تكاد ترى فيها إلا مستعجلا؟ فقال: لأنها قطعة من بابل فهي تبلبل بأهلها.

واللفظ لحديث هارون.

قال أبو الحسين ابن المنادي، فنظرنا في كلام هذا الإسرائيلي، فإذا هو كلام لا يصح في المعتبر، وذلك لأن الناس في سائر البلدان يبادرون في حوائجهم غدوا، ويبادرون الانقلاب إلى أهليهم رواحا، لأن طرفي النهار يوجبان ذلك ضرورة، فبابل كغيرها من البلدان الآهلة بلا فرق.

أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الماليني قراءة عليه، قال: حدثنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعت محمد بن نوح الجنديسابوري بمصر، يقول: سمعت محمد بن عثمان العبسي، يقول: سمعت يحيي بن معين، يقول: ما رأيت الكذب أنفق منه ببغداد.

قلت: إنما قال يحيي هذا القول تنبيها على أن البغداديين أرغب الناس في طلب الحديث، وأشدهم حرصا عليه، وأكثرهم كتبا له، وليس يعيب طالب الحديث أن يكتب عن الضعفاء والمطعون فيهم، فإن الحفاظ ما زالوا يكتبون الروايات الضعيفة، والأحاديث المقلوبة، والأسانيد المركبة، لينقروا عن واضعيها، ويبينوا حال من أخطا فيها.

وقد حفظ عن يحيي بن معين كلام في نحو هذا المعني، من ذلك ما حدثني به الحسن بن أبي طالب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، قال: حدثني أبو ذر محمد بن يوسف بن عبيد الفقيه، بورثان، قال: حدثني العباس بن محمد بن حاتم، قال: قال يحيي بن معين: إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش.

وأخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ،

الصفحة السابقة الصفحة التالية