تاريخ بغداد — ج 2
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج2 ص103
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت أبو الحسن المقرئ المعروف بابن شنبوذ حدث عن أبي مسلم الكجي، وبشر بن موسى، وعن محمد بن الحسين الحبيني، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وعبد الرحمن بن جابر الكلاعي الحمصي، وعن خلق كثير من شيوخ الشام ومصر.
روى عنه: أبو بكر بن شاذان، ومحمد بن إسحاق القطيعي، وأبو حفص بن شاهين، وغيرهم.
وكان قد تخير لنفسه حروفا من شواذ القراءات تخالف الإجماع، فقرأ بها.
فصنف أبو بكر ابن الأنباري وغيره كتبا في الرد عليه.
أخبرني إبراهيم بن مخلد فيما أذن أن أرويه عنه، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي في كتاب " التاريخ "، قال: اشتهر ببغداد أمر رجل يعرف بابن شنبوذ، يقرئ الناس ويقرأ في المحراب بحروف يخالف فيها المصحف، مما يروى، عن عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وغيرهما مما كان يقرأ به قبل جمع المصحف الذي جمعه عثمان بن عفان، ويتبع الشواذ فيقرأ بها، ويجادل، حتى عظم أمره وفحش، وأنكره الناس.
فوجه السلطان فقبض عليه يوم السبت لست خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة، وحمل إلى دار الوزير محمد بن علي، يعني: ابن مقلة، وأحضر القضاة والفقهاء والقراء وناظره، يعني: الوزير، بحضرتهم، فأقام على ما ذكر عنه ونصره، واستنزله الوزير عن ذلك فأبى أن ينزل عنه، أو يرجع عما يقرأ به من هذه الشواذ المنكرة التي تزيد على المصحف وتخالفه، فأنكر ذلك جميع من حضر المجلس، وأشاروا بعقوبته ومعاملته بما يضطره إلى الرجوع.
فأمر بتجريده وإقامته بين الهنبازين وضربه بالدرة على قفاه، فضرب نحو العشرة ضربا شديدا فلم يصبر، واستغاث وأذعن بالرجوع والتوبة فخلي عنه، وأعيدت عليه ثيابه، واستتيب، وكتب عليه كتاب بتوبته، وأخذ فيه خطه بالتوبة.
حدثني القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: قال لي أبو الفرج الشنبوذي وغيره: مات ابن شنبوذ في سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة.
قلت: قال لي غير أبي العلاء: إنه توفي يوم الاثنين لثلاث خلون من صفر.