شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 2

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج2 ص233

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

محمد بن أحمد بن نصر، أبو جعفر الفقيه الشافعي الترمذي سكن بغداد، وحدث بها عن يحيى بن بكير المصري، ويوسف بن عدي، وكثير بن يحيى، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، ويعقوب بن حميد بن كاسب.

روى عنه: أحمد بن كامل القاضي، وعبد الباقي بن قانع القاضي، وعبد الرحمن بن سيما المجبر، وأحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي.

وكان ثقة من أهل العلم والفضل والزهد في الدنيا.

وقال الدارقطني: هو ثقة مأمون ناسك.

(257) -[QS2V233] أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا سعيد بن محمد مولى بني هاشم، قال: حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو إليه الفاقة، فأمره أن يتزوج " حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أبو الحسن منصور بن محمد بن منصور القزاز، وذكر أن مولده سنة سبع وتسعين ومائتين، قال: سمعت أبا الطيب أحمد بن عثمان السمسار والد أبي حفص بن شاهين، يقول: حضرت عند أبي جعفر الترمذي فسأله سائل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى: ينزل إلى سماء الدنيا فالنزول كيف يكون يبقى فوقه علو؟ فقال أبو جعفر الترمذي: النزول معقول، والكيف مجهول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن، قال: سمعت محمد بن نصر الترمذي، يقول: كتبت الحديث تسعا وعشرين سنة وسمعت مسائل مالك وقوله، ولم يكن لي حسن رأي في الشافعي، فبينا أنا قاعد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، إذ غفوت غفوة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: يا رسول الله أكتب رأى أبي حنيفة؟ قال: لا، قلت: أكتب رأى مالك؟ قال: ما وافق حديثي.

قلت له: أكتب رأى الشافعي؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان لقولي، وقال: ليس هذا بالرأي، هذا رد على من خالف سنتي.

فخرجت في أثر هذه الرؤيا إلى مصر فكتبت كتب الشافعي.

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: مات أبو جعفر الترمذي الفقيه في المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين.

قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: توفي أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة خمس وتسعين، وقيل: كان مولده في ذي الحجة سنة مائتين، ولم يغير شيبه، وكان قد اختلط في آخر عمره اختلاطا عظيما، ولم يكن للشافعيين بالعراق أريس منه، ولا أشد ورعا وكان من التقلل في المطعم على حال عظيمة فقرا وورعا وصبرا على الفقر.

أخبرني إبراهيم بن السري الزجاج أنه كان يجري عليه أربعة دراهم في الشهر، وكان لا يسأل أحدا شيئا، وأخبرني محمد بن موسى بن حماد أنه أخبره: أنه تقوت في بضعة عشر يوما، أراه قال سبعة عشر خمس حبات أو قال ثلاث حبات.

قال: قلت: كيف عملت؟ فقال: لم يكن عندي غيرها، فاشتريت بها لفتا فكنت آكل كل يوم واحدة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية