شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 2

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج2 ص493

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

محمد بن جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله، يكنى أبا أحمد ولقبه الموفق بالله كان أخوه المعتمد قد عقد له ولاية العهد بعد ابنه جعفر، فمات الموفق قبل موت المعتمد بسنة وأشهر.

ويقال: إن اسمه كان طلحة.

أنبأني إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي، قال: وكان المعتمد على الله عقد العهد بعده لابنه جعفر، وسماه المفوض إلى الله، وعقد العهد بعد ابنه جعفر، لأخيه أبي أحمد، وسماه الموفق بالله، واسم الموفق، محمد بن جعفر المتوكل على الله.

وكان هذا العقد يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال سنة إحدى وستين ومائتين، وكان جعفر يومئذ صغيرا، فشرط في العهد إن حدث به حدث الموت، ولم يبلغ جعفر، ويكمل للأمر أن يكون الأمر لأبي أحمد أولا، ثم لجعفر من بعده، فلم يزل أمر أبي أحمد يقوى ويزيد حتى صار الجيش كله تحت يديه، والأمر كله إليه، وكان قتل صاحب الزنج بالبصرة على يديه، فملك الأمر، وأحبه الناس وأطاعوه، وتسمى بعد قتل البصري الخارجي بالناصر لدين الله مضافا إلى الموفق بالله، وكان يخطب له على المنابر بلقبين، يقال: اللهم أصلح الأمير الناصر لدين الله أبا أحمد الموفق بالله، ولى عهد المسلمين أخا أمير المؤمنين، فلم يزل على ذلك إلى أن توفي ليلة الخميس لثمان بقين من صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين في القصر المعروف بالحسنى، على شاطئ دجلة، ودفن بالرصافة ليلا، وله من السن يومئذ تسعة وأربعون سنة تنقص شهرا وأياما، لأن مولده فيما ذكر لي في ربيع الأول يوم الأربعاء لليلتين خلتا من سنة تسع وعشرين ومائتين.

وأمه أم ولد أدركت أيامه وتوفيت قبله بسنتين.

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: ومات الموفق يوم الجمعة لثمان بقين من صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين.

ودفن بالرصافة مع أمه، رصافة بغداد.

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: أخبرنا عمر بن حفص، قال: وتوفي أبو أحمد الموفق بالله يوم الأربعاء، ودفن ليلة الخميس لثمان خلون من صفر، أول يوم من حزيران سنة ثمان وسبعين.

كذا قال عمر بن حفص لثمان خلون من صفر.

والقول الأول أشبه بالصواب، والله أعلم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية