تاريخ بغداد — ج 3
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج3 ص172
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
محمد بن داود أبو بكر الصوفي يعرف بالدقي وهو دينوري الأصل، أقام ببغداد مدة، ثم انتقل إلى دمشق فسكنها، وكان من كبار شيوخ الصوفية، له عندهم قدر كبير ومحل خطير، وكان أحد حفاظ القرآن، قرأ على أبي بكر بن مجاهد وسمع من: محمد بن جعفر الخرائطي.
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي بنيسابور، قال: سمعت عبد الملك بن محمد القشيري، يقول: سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي، قال: سمعت محمد بن داود الدقي، يقول: كنت مارا ببغداد، وإذا ببعض الفقراء يمر في الطريق، وإذا بمغن يغني وهو يقول:
أمد كفى بالخضوع إلى الذي جاد بالصنيع
قال: فشهق الفقيه شهقة وخر ميتا.
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن الحسين بن أحمد الواعظ، قال: سمعت أبا بكر الدقي بدمشق، يقول: سمعت أبا بكر الزقاق، يقول: بني أمرنا هذا، يعني: التصوف، على أربع؛ لا نأكل إلى عن فاقة، ولا ننام إلا عن غلبة، ولا نسكت إلا عن خيفة، ولا نتكلم إلى عن وجد.
وقال أيضا: سمعت الزقاق، يقول: كل أحد ينتسب إلى نسب إلا الفقراء؛ فإنهم ينتسبون إلى الله تعالى، وكل حسب ونسب ينقطع إلا حسبهم ونسبهم، فإن نسبهم الصدق وحسبهم الصبر حدثنا عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني، قال: سمعت علي بن عبد الله الهمذاني بمكة، يقول: حدثني محمد بن داود، يعني: الدقي، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن الجلاء، يقول: كنت بذي الحليفة وأنا أريد الحج والناس يحرمون، فرأيت شابا قد صب عليه الماء يريد الإحرام وأنا أنظر إليه، فقال: يا رب أريد أن أقول: لبيك اللهم لبيك، فأخشى أن تجيبني لا لبيك ولا سعديك، وبقي يردد هذا القول مرارا كثيرة وأنا أتسمع عليه، فلما أكثر، قلت له: ليس لك بد من الإحرام، فقل، فقال: يا شيخ أخشى إن قلت: لبيك اللهم لبيك أجابني بلا لبيك ولا سعديك، فقلت له: أحسن ظنك، وقل معي: لبيك اللهم لبيك، فقال: لبيك اللهم، وطولها وخرجت نفسه مع قوله اللهم، وسقط ميتا أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن جهضم، حدثنا أبو بكر محمد بن داود، قال: سألت الزقاق أبا بكر لمن أصحب؟ فقال: لمن سقط بينك وبينه مئونة التحفظ، ثم سألته مرة أخرى: لمن أصحب؟ فقال: من يعلم منك بما يعلمه الله منك فتأمنه على ذلك حدثني محمد بن أبي الحسن، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي، قال: مات أبو بكر الدقي بدمشق سنة تسع وخمسين وثلاث مائة وحدثني عبد العزيز بن أحمد الكتاني، قال: حدثني أبو الحسين ابن الميداني، قال: توفي أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالدقي لسبع خلون من جمادى الأولى سنة ستين وثلاث مائة