تاريخ بغداد — ج 3
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج3 ص347
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
$$ محمد بن صبيح أبو العباس المذكر مولى بني عجل ويعرف بابن السماك سمع: هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان الأعمش، وعائذ بن نسير، ويزيد بن أبي زياد، والسري بن يحيى، والعوام بن حوشب، وسفيان الثوري.
روى عنه: الحسين بن علي الجعفي، وعمر بن حفص بن غياث، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الله بن صالح العجلي، والعلاء بن عمرو الحنفي، ويحيى بن أبي المقابري، وأحمد بن حنبل.
وهو كوفي، قدم بغداد زمن هارون الرشيد فمكث بها مدة، ثم رجع إلى الكوفة فمات بها.
(654) -[QS3V348] أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري بمكة، في المسجد الحرام، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: حدثنا يحيى بن أيوب العابد، قال: حدثنا محمد بن صبيح بن السماك، عن عائذ بن نسير، عن عطاء، عن عائشة، قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " من مات في هذا الوجه من حاج أو معتمر لم يعرض ولم يحاسب، وقيل له: ادخل الجنة "
(655) -[QS3V348] وقالت عائشة: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " إن الله يباهي بالطائفين " أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البخاري، قال: محمد ابن السماك القاص، كوفي، سمع: عائذ بن نسير، عن محمد بن عبد الله، عن عطاء، عن عائشة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم ويقال: محمد بن صبيح ابن السماك أبو العباس قدم بغداد
(656) -[QS3V349] أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، وأخبرنا أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن بكير، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد ابن السماك، زاد الشافعي، أبو العباس ثم اتفقا، عن يزيد بن أبي زياد، عن المسيب بن رافع، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر " قال القطيعي: قال أبو عبد الرحمن: قال أبي: وحدثنا به هشيم عن يزيد فلم يرفعه.
قلت: وكذلك رواه زائدة، عن قدامة، عن يزيد بن أبي زياد موقوفا على ابن مسعود، وهو الصحيح.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: سمعت محمد ابن السماك، يقول: كتبت إلى صديق لي: إن الرجاء حبل في قلبك قيد في رجلك، فأخرج الرجاء من قلبك، تحل القيد من رجلك أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: حدثنا جعفر بن محمد نصير الخلدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: حدثنا محمد بن بشير الكندي العابد، قال: سمعت ابن السماك العابد، يقول: الذباب على العذرة أحسن من القارئ على أبواب الملوك أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: حدثنا محمد بن أحمد المفيد، قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل الربعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الفهري، عن ابن السماك، أنه كان يعاتب نفسه يقول فميا يعاتبها به: تقولين قول الزاهدين، وتعملين عمل المنافقين؟ والجنة تطمعين تدخلين؟ هيهات للجنة قوما آخرين.
كذا رواه لنا عبد العزيز، والصواب: هيهات إن للجنة قوما آخرين، ولهم أعمال غير ما تعملين أخبرنا إسماعيل بن أحمد النيسابوري، قال: أخبرنا زاهر بن أحمد السرخسي، قال: حدثنا محمد بن معاذ الماليني، قال: حدثنا الفرياناني، يعني: أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن حميد، قال: قال محمد ابن السماك: كم من شيء إذا لم ينفع لم يضر، ولكن العلم إذا لم ينفع ضر أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري فيما أجاز لنا، قال: حدثنا أحمد بن محمد الطوسي، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الخوارزمي، قال: حدثنا أحمد بن حماد، قال: كان ابن السماك، يقول: يابن آدم، إنما تغدو في كسب الأرباح فاجعل نفسك فيما تكسبها، فإنك لن تكسب مثلها.
ثم يقول:
أراك تحب أن تدعى حكيما وأنت لكل ما تهوى ركوب
وتضحك دائبا ظهرا لبطن وتذكر ما عملت فلا تتوب
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثني هارون بن سفيان المستملي، قال: حدثني عبد الله بن صالح العجلي، قال: حدثني محمد بن صبيح مولى بني عجل، وهو ابن السماك، قال: كتب رجل من مياسير أهل بغداد إلي يسألني أن أصف له الدنيا، فكتبت إليه: أما بعد، فإن الله حفها بالشهوات، ثم ملأها بالآفات، ومزج حلالها بالمئونات، ومزج حرامها بالتبعات؛ فحلالها حساب، وحرامها عذاب أخبرنا الحسين بن عمر بن برهان الغزال، قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع القاضي إملاء، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: كتب رجل إلى محمد ابن السماك: صف لي الدنيا، فكتب إليه، ثم ذكر نحو ما تقدم حدثنا محمد بن أحمد بن رزق إملاء، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: حدثني محمد بن خلف التيمي، قال: سمعت أبي، يقول: دخلت مع محمد ابن السماك على مريض مدنف فسأله عن حاله ثم انصرف، وهو يقول:
ما يعرف المرء إذا لم يصب بنكبة ما موقع العافيه
والميت لا يألم ما مضه ومستريح صاحب الواقيه
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا علان الرزاز، قال: حدثنا الجاماسبي، قال: قال لي رجل: كنت عند ابن السماك إذ جاءه رجل، فقال له: أعزك الله، إني قد أتيتك في حاجة، فقال: والله ما عندنا صفرا ولا بيضا، قال: والله ما جئنا في شيء من هذين الجوهرين، قال: وفيم ذاك؟ قال: سألني هذا الرجل أن أكلمك في أن تكلم بعض إخوانك في صداق أهله، قال: فأخذ ابن السماك رقعة، وكتب فيها: أطال الله بقاك يا أبا العباس، إن الدهر قد كلح فجرح، وجمح فطمح، وأفسد ما أصلح، فإن لم تعن عليه فضح، ودفعها إلى الرجل، فقال: أوصلها إلى الفضل بن يحيى، قال: فأوصلها فدعا الفضل صاحب بيت ماله، فقال: ما في بيت مالنا؟ قال: ألف ومائتا دينار وثلاثون ألف درهم، قال: احملها إلى أبي العباس وأعلمه أنا في ضيقة، فلما أتي بالمال، قال: ادفعوه إلى الرجل، قال: إنما يكفي هذا الرجل ألف أو ألفان، قال: ما جاء بسببه فهو له أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست البزاز، وأبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل، قال أحمد: حدثنا، وقال علي: أخبرنا علي بن محمد المصري، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: بعث هارون أمير المؤمنين إلى محمد ابن السماك في آخر شعبان فأحضره، فقال له يحيى بن خالد: أتدري لم بعث إليك أمير المؤمنين؟ قال: لا أدري، قال له يحيى بن خالد: بعث لما بلغه عنك من حسن دعائك للخاصة والعامة، فقال له ابن السماك: أما ما بلغ أمير المؤمنين عني من ذلك فبستر الله الذي ستره علي، ولولا ستره لم يبق لنا ثناء ولا التقاء على مودة، فالستر هو الذي أجلسني بين يديك يا أمير المؤمنين، إني، والله، ما رأيت وجها أحسن من وجهك، فلا تحرق وجهك بالنار، قال: فبكى هارون بكاء شديدا، ثم دعا بماء فاستسقى، فأتى بقدح فيه ماء، فقال: يا أمير المؤمنين، أكلمك بكملة قبل أن تشرب هذا الماء؟ قال: قل ما أحببت، قال: يا أمير المؤمنين، لو منعت هذه الشربة إلا بالدنيا وما فيها أكنت تفتديها بالدنيا وما فيها حتى تصل إليك؟ فقال: نعم، قال: فاشرب ريا، بارك الله فيك، فلما فرغ من شربه، قال له: يا أمير المؤمنين، أرأيت لو منعت إخراج هذه الشربة منك إلا بالدنيا وما فيها، أكنت تفتدي ذلك بالدنيا وما فيها؟ قال: نعم، قال: يا أمير المؤمنين، فما تصنع بشيء شربة ماء خير منه؟ قال: فبكى هارون واشتد بكاؤه، قال: فقال يحيى بن خالد: يابن السماك قد آذيت أمير المؤمنين، فقال له: وأنت يا يحيى فلا يغرنك رفاهية العيش ولينه أخبرني بكران بن الطيب السقطي بجرجرايا، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني أبي المغيرة بن شعيب، قال: حضرت يحيى بن خالد البرمكي، يقول لابن السماك: إذا دخلت على هارون أمير المؤمنين فأوجز، ولا تكثر عليه، قال: فلما دخل عليه وقام بين يديه، قال: يا أمير المؤمنين، إن لك بين يدي الله مقاما، وإن لك من مقامك منصرفا فانظر إلى أين منصرفك، إلى الجنة أم إلى النار؟ قال: فبكى هارون، حتى كاد أن يموت أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا الحسين بن محمد الدهقان، قال: حدثنا محمد بن الحسن المقرئ، قال: حدثنا أحمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، قال: لما حضرت ابن السماك الوفاة، قال: اللهم إنك تعلم أني لم أجلس مجلسا للناس إلا لأحببك إلي خلقك، وأحبب خلقك إليك أخبرنا علي بن محمد الدقاق، قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد، قال: حدثني عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة، قال: سمعت ابن نمير، يقول: حدثنا محمد ابن السماك، وكان صدوقا ما علمته، ربما حدث عن: الضعفى أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: مات أبو العباس محمد بن صبيح ابن السماك سنة ثلاث وثمانين ومائة