تاريخ بغداد — ج 3
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج3 ص379
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
محمد بن عبد الله بن علاثة بن علقمة بن مالك بن عمرو بن عويمر بن ربيعة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أبو اليسير العقيلي من أهل حران، وهو أخو سليمان وزياد، حدث عن: هشام بن حسان، والأوزاعي، وعلي بن بذيمة، وعبيد الله بن عمر العمري.
روى عنه: عبد الله بن المبارك، ووكيع، ومحمد بن سلمة الحراني، وحرمي بن حفص، وغيرهم.
وكان قاضيا بالجانب الشرقي من بغداد زمن المهدي.
أخبرنا أحمد بن علي البادا، وأبو بكر البرقاني وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد الفارسي، قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله الأبهري، قال: أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد الحراني، قال: محمد بن عبد الله بن علاثة العقيلي ولي القضاء للمهدي، وذكروا أنه يكنى أبا اليسير أنبأنا إبراهيم بن مخلد، قال: حدثنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: استقضى المهدي محمد بن عبد الله بن علاثة الكلابي، وعافية بن يزيد، جميعا على الجانب الشرقي من مدينة السلام.
وكان زياد بن عبد الله بن علاثة يخلف أخاه على القضاء بعسكر المهدي قلت: وكان محمد بن عبد الله بن علاثة صديقا لسفيان الثوري فلما ولي القضاء أنكر عليه سفيان ذلك، فأخبرني علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: حدثني عبد الباقي بن قانع، قال: حدثني بعض شيوخنا، قال: استأذن ابن علاثة على سفيان الثوري بعد أن ولي القضاء، فدخل عمار بن محمد ابن أخت سفيان يستأذن له على سفيان، فلم يأذن له، وكان سفيان يعجن كسبا للشاة، فلم يزل به عمار حتى أذن له فدخل ابن علاثة، فلم يحول سفيان وجهه إليه، ثم قال له: يابن علاثة، ألهذا كتبت العلم؟ لو اشتريت صيدا بدرهم، يعني: سميكا، ثم درت في سكك الكوفة لكان خيرا من هذا.
قرأت في كتاب أبي الحسن ابن الفرات بخطه: أخبرني أخي أبو القاسم عبيد الله بن العباس بن الفرات، قال: أخبرنا علي بن سراج، قال: محمد بن عبد الله بن علاثة، يقال له: قاضي الجن؛ وذلك أن بئرا كانت بين حران وحصن مسلمة فكان من يشرب منها خبطته الجن.
قال: فوقف عليها، فقال: أيها الجن إنا قد قضينا بينكم وبين الإنس فلهم النهار ولكم الليل.
قال: فكان الرجل إذا استسقى منها بالنهار لم يصبه شيء! حدثني أحمد بن محمد المستملي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر الوارق، قال: أخبرنا محمد بن الحسن أبو الفتح الحافظ، قال: محمد بن عبد الله بن علاثة هو عندي واهي الحديث، لا يحل يكتب حديثه عن الأوزاعي.
وقال البخاري: روى عنه وكيع، في حفظه نظر.
قال أبو الفتح: ولسنا نقنع بهذا من البخاري، محمد بن علاثة حديثه يدل على كذبه، وكان أحد العضل في التزيد عن الأوزاعي.
قلت: قد أفرط أبو الفتح في الميل على ابن علاثة، وأحسبه وقعت إليه روايات لعمرو بن الحصين عن ابن علاثة فنسبه إلى الكذب لأجلها، والعلة في تلك من جهة عمرو بن الحصين، فإنه كان كذابا.
وأما ابن علاثة فقد وصفه يحيى بن معين بالثقة، ولم أحفظ لأحد من الأئمة فيه خلاف ما وصفه به يحيى.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم، يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: محمد بن علاثة ثقة، يروي عنه حفص بن غياث وغيره أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد الأشناني، قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي، يقول: وسألته، يعني: يحيى بن معين، عن محمد بن علاثة من هو؟ فقال: ثقة أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا حاتم بن الليث الجوهري، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: كان محمد بن عبد الله بن علاثة من أهل حران، ولاه المهدي قضاء بغداد عسكر المهدي فرأيت ابن علاثة ببغداد في مسجد الجامع بالرصافة في زمان المهدي، وأظن أنه مات في سنة ثلاث وستين ومائة أو نحو ذلك فيما أعلم قلت: وحكى ابن الجعابي عن رجل لقيه بالجزيرة من ولد ابن علاثة أنه مات في سنة ثمان وستين ومائة