تاريخ بغداد — ج 3
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج3 ص396
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم أبو أحمد الكوفي الزبيري مولى بني أسد سمع: مسعر بن كدام، ومالك بن مغول، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وإسرائيل بن يونس، وبشير بن سلمان.
روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعبيد الله بن عمر القواريري، وأبو خيثمة زهير بن حرب، والفضل بن سهل الأعرج، وأحمد بن الوليد الفحام، وغيرهم.
أبقى الزمان ندوب عضاض ورمى سواد قرونه ببياض
وهي قصيدة مشهورة سائرة.
قرأت على الحسن بن علي الجوهري عن أبي عبيد الله المرزباني، قال: روى عن: عبد الله بن المعتز، عن أبي خلف العامر من بني عامر بن صعصعة، قال: من قال: إنه كان في الدنيا أشعر من أبي الشيص فكذبه، والله للشعر على لسانه كان أسهل من شرب الماء على العطاش، ولقد كان يفضل على شعراء زمانه يقرون له بذلك لا يستنكفون، وكان من أعذب الناس ألفاظا، وأجودهم كلاما، وأحكمهم رصفا، وكان وصافا للشراب، مداحا للملوك، ودعبل بن علي ابن عمه، ويقال: إنه منه استقى وحفظ أشعاره كلها، فاحتذى عليها.
وقال المرزباني: حدثني علي بن هارون، قال: أخبرني أبي، قال: من بارع شعر أبي الشيص قوله يمدح الرشيد عند ورود الخبر بهزيمة نقفور، وفتح بلد الروم من قصيدة:
شددت أمير المؤمنين قوى الملك صعدت بفتح الروم أفئدة الترك
قريت سيوف الله هام عدوه وطأطأت للإسلام ناصية الشرك
فأصبحت مسرورا ولا يغي ضاحكا وأصبح نقفور على ملكه يبكي
أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم الأزدي الكاتب، قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: أنشدني أحمد بن صدقة لأبي الشيص:
جاء الرسول ببشرى منك تطمعني فكان أكبر وهمي وهمي أنه وهما
فما فرحت ولكن زادني حزنا علمي بأن رسولي لم يكن فهما
كم من سريرة حب قد خلوت بها ودمعة تملأ القرطاس والقلما
قدم أبو أحمد بغداد وحدث بها، وذكر ابن الجعابي أن له أخا يسمى حسنا من وجوه الشيعة يروي عنه.
أنبأنا أحمد بن علي اليزدي، قال: أخبرنا أبو أحمد الحافظ، قال: أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي مولى لبني أسد، وليس من ولد الزبير بن العوام، كوفي قدم بغداد أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأكبر، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أحمد بن سعيد بن مرابا السوسي، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: الزبيري كان يبيع القت بزبالة، وإنما سماه أهل بغداد الزبيري، وهو محمد بن عبد الله بن الزبير، وليس هو من الزبيريين.
قلت: وكل ما أذكره عن يحيى بن معين بهذا الإسناد فهو عن محمد بن عبد الواحد الأكبر المكنى أبا عبد الله، ولم يكن سماع أخيه محمد المكنى أبا الحسن أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي السرخسي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزي السلمي، قال: سمعت نصر بن علي، يقول: سمعت أبا أحمد الزبيري، يقول: لا أبالي إن سرق مني كتاب سفيان؛ إني أحفظه كله أخبرنا علي بن أبي علي البصري، قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد، قال: حدثني عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة، قال: سمعت ابن نمير، يقول: أبو أحمد الزبيري صدوق، وهو في الطبقة الثالثة من أصحاب الثوري، ما علمت إلا خيرا، مشهور بالطلب، ثقة، صحيح الكتاب، وكان صديق أبي نعيم، وسماعهما قريب، أبو نعيم أسن منه، وأقدم سماعا أخبرني علي بن الحسن بن محمد الدقاق، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: أخبرنا عمر بن محمد بن شعيب الصابوني، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: قال أبو عبد الله، يعني: أحمد بن حنبل: أبو أحمد الزبيري كان كثير الخطإ في حديث سفيان أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني، قال: سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: فالزبيري، أعني: أبا أحمد؟ قال: ليس به بأس أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال: حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، قال: حدثني أبي، قال: محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي يكنى أبا أحمد، كوفي، ثقة، وكان يتشيع أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الطرسوسي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، قال: محمد بن عبد الله الأسدي أبو أحمد الزبيري صدوق حدثنا محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي، قال: أخبرني أبي، قال: أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي كوفي، ليس به بأس أخبرني الحسين بن علي الصيمري، قال: أخبرنا علي بن الحسن الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال: كان محمد بن عبد الله الأسدي يصوم الدهر، وكان إذا تسحر برغيف لم يصدع، فإذا تسحر بنصف رغيف صدع من نصف النهار إلى آخره، فإن لم يتسحر صدع يومه أجمع أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، وأبو علي ابن الصواف، وأحمد بن جعفر بن حمدان، قالوا: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: مات أبو أحمد سنة ثلاث ومائتين أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: سنة ثلاث ومائتين فيها مات أبو أحمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري الأسدي في جمادى الأولى بالأهواز